مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 29 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 262 من 457

( أُمَّهاتُكُمُ اللاّتِي أَرْضَعْنَكُمْ ) (1) بعد فرض تحقق النسب بوطء الشبهة ، كما هو واضح.

الفرع ( الثالث )

لو أنكر الولد ولاعن انتفى عن صاحب الفراش بلا خلاف ولا إشكال ، وكان اللبن تابعا ، فلا ينشر حرمة بالنسبة اليه وإن نشر بالنسبة إلى الامرأة ، للحكم به بوطء صحيح بالنسبة إليها بخلافه ، وحينئذ يكون كلبن الشبهة من طرف المرأة الذي ستعرف الكلام فيه إنشاء الله ، وإن كان قد يشكل بعدم الفحل شرعا ، فيكون كلبن الدر ، وقد يدفع بأنه ليس كذلك في حقها بخلاف الملاعن نفسه.

نعم يحرم الولد عليه إن كان بنتا مع الدخول بالأم ، لكونها ربيبته حينئذ ، أما إذا لم يكن قد دخل فلعل المتجه عدم الحرمة ، للعمومات بعد أن قطع الشارع نسبه عنها باللعان ، وما يقال : إنه غير منتفية عنه قطعا ، بدليل أنه لو أقر بها بعد اللعان ورثته ، يدفعه أن ذلك غير كاف في التحريم ، فان البنت المجهولة النسب التي يمكن تولدها عنه لو ادعى كونها بنته قبل مع أنها لا تحرم عليه قبل ذلك.

وكيف كان ف لو أقر به بعد ذلك اللعان عاد نسبه إليه بمعنى أنه يرثه الولد وإن كان هو لا يرث الولد بل يقوى في النظر أن ذلك لعدم عود النسب بإقراره ، لا أنه يعود به وعدم الإرث عقوبة ، ضرورة عموم ما دل على انقطاع النسب باللعان ، والإرث منه مؤاخذة له بإقراره لا ينافيه ، فيبقى حينئذ حكم انقطاع النسب بالنسبة الى غير ذلك ، فيقتص منه بقتله ، ويحبس في دينه ، ويقطع بالسرقة من ماله ، وتقبل شهادته عليه ، وغير ذلك من أحكام الأجانب ، بل لا يعود حكم اللبن إلا بالنسبة إليه خاصة مؤاخذة له بالإقرار ، وربما احتمل عوده مطلقا ، ولكنه واضح الضعف ، وربما يأتي لذلك تتمة إن شاء الله في محله.

__________________

(1) سورة النساء : 4 الآية 23.

الصفحة 262 من 457