فلو زنى فانخلق من مائه ولد على الجزم لم ينسب اليه شرعا على وجه يلحقه الأحكام ، وكذا بالنسبة الى امه.
ولكن هل يحرم على الزاني لو كان بنتا؟ والزانية لو كان ولدا؟ الوجه أنه يحرم ، لأنه مخلوق من مائه ومائها فلا ينكح الإنسان بعضه بعضا ، كما ورد في بعض (1) النصوص النافية لخلق حواء من آدم وأيضا هو يسمى ولدا لغة والأصل عدم النقل ، ومناط التحريم هنا عندنا عليها ، كما اعترف به في كشف اللثام على وجه يحتمل أو يظهر منه الإجماع على ذلك ، بل في المسالك أنه يظهر من جماعة من علمائنا منهم العلامة في التذكرة وولده في الشرح وغيرهما أن التحريم إجماعي ، بل الظاهر اتفاق المسلمين كافة على تحريم الولد على امه ، وكأنه لازم لتحريم البنت على أبيها وإن حكي عن الشافعية عدم تحريمها عليه نظرا إلى انتفائها شرعا ، لكنه كما ترى ، ضرورة عدم الملازمة بين الانتفاء شرعا والحلية بعد أن كان مناط التحريم اللغة.
بل يظهر من النصوص أن التحريم ذاتي لا مدخلية للنسب الشرعي فيه ، قال زرارة في المروي عنه (2) في محكي العلل : « سئل أبو عبد الله 7 عن بدو النسل من ذرية آدم 7 فان عندنا أناسا يزعمون أن الله أمر آدم 7 أن يزوج بناته من بنيه وأن أصل هذا الخلق من الإخوة والأخوات ، قال أبو عبد الله 7 : سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا عما يقولون ، من يقول هذا؟ إن الله عز وجل جعل أصل صفوة خلقه وأحبائه وأنبيائه ورسله والمؤمنين والمؤمنات من حرام ، ولم يكن له من القدرة ما يخلقهم من الحلال؟ وقد أخذ ميثاقهم على الحلال والطهر الطاهر الطيب ، والله لقد نبئت أن بعض البهائم تنكرت له أخته ، فلما نزا عليها ونزل كشف له عنها وعلم أنها أخته أخرج غرموله ثم قبض عليه بأسنانه ثم قلعه ثم خر ميتا » وزاد
__________________
(1) البحار ج 11 ص 221 الطبع الحديث.
(2) الوسائل الباب 3 من أبواب ما يحرم بالنسب الحديث 4.




