مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 29 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 254 من 457

وأما روايات التعزير فمع عدم صراحة جميعها في وطء الشبهة ولا في أن المأتي به تعزير لأحد محمولة على التهمة في دعوى الجهالة بمظنة الزنا ، أو على أن الاقدام على الوطء لظن معتبر لا يعلم الواطئ اعتباره ، ولو سلم فلا نسلم امتناع التعزير مع الجهل بالحال ، وخصوصا مع ظن عدم الاستحقاق ، لأن الوطء في تلك الحال لا ينفك عن اجتراء على القبيح ومخالفة الاحتياط المطلوب سيما في الفروج ، مع ما فيه من قطع المعاذير الباطلة وحسم مادة المعصية ، ولا ريب في أنه مطلوب شرعا.

وأما فساد ما ذكر أخيرا فيعرف من ملاحظة كلام الفقهاء في الحدود ، فإنه لم يشترط أحد منهم في الحد منهم في الحد العلم بعدم الاستحقاق في تحقق الزنا وانتفائه ، وإنما اعتبروا فيه العلم بالتحريم ، وبنوا عليه ثبوت الحد مع وجوده ، وسقوطه مع انتفائه في جميع المسائل التي فرعوها على اعتبار العلم في حد الزنا ، كما لا يخفى على من لاحظ عبارة المصنف والفاضل وغيرهما هناك ، هذا.

ولكن الانصاف عدم منافاة الإثم في الوطء للشبهة إذا كان منشأه التقصير في المقدمات ، ضرورة كون نكاح الكفار ونحوهم جميعه من الشبهة وإن أثموا به باعتبار اختيارهم الأديان الباطلة ، وكذا ظان الحلية من غيرهم ، ولكن لتقصيره في عدم مباشرة أهل الشرع والالتفات الى ما يراد منه لم يتنبه إلى حرمة العمل له بهذا الظن ، فإنه لا ريب في تحقق الإثم عليه بذلك ، كما أنه لا ريب في كونه من الشبهة والسكران إنما خرج بالأدلة الخاصة.

فالتحقيق حينئذ تعريف الشبهة بما ذكرناه أولا ، لكن مع تعميم الاعتقاد للقطع والظن الذي لم يتنبه صاحبه الى عدم جواز العمل به ولو لتقصير منه في المقدمات ، وتعميمه أيضا للمقصر فيما اقتضاه كأهل المذاهب الفاسدة وغيره ، وجميع ما نافى ذلك من عبارة أو رواية قد عرفت إمكان إرجاعه إليه ، بل قد يقال بكفاية الظن بالاستحقاق في النسب وإن لم يعلم الواطئ بكفايته في الحلية بعد تنبهه للحال وتقصيره في السؤال كما هو مقتضى إطلاق ما سمعته من النص والفتوى ، لعدم كونه‌

الصفحة 254 من 457