مثل الجد وأبيه الذي هو جد أيضا إشكال ، ضرورة عدم صدق الجد والأب بل هما جدان أو أبان ، لكن قد يظهر من خبر عبيد بن زرارة (1) عن الصادق 7 أولوية الجد باعتبار ولايته على الأب الذي هو ابنه بلا واسطة أو بوسائط قال : « إنى ذات يوم عند زياد بن عبيد الله الحارثي إذ جاء رجل يستعدي على أبيه ، فقال : أصلح الله الأمير إن أبي زوج ابنتي بغير إذني ، فقال زياد لجلسائه الذين عنده : ما تقولون فيما يقول هذا الرجل؟ قالوا : نكاحه باطل ، قال : ثم أقبل على فقال : ما تقول يا أبا عبد الله فيما سألني؟ فأقبلت على الذين أجابوه ، فقلت لهم : أليس فيما تروون أنتم عن رسول الله 6 إن رجلا جاء يستعديه على أبيه في مثل هذا ، فقال له رسول الله 6 : أنت ومالك لأبيك ، فقالوا : بلى فقلت لهم : كيف يكون هو وماله لأبيه ولا يجوز نكاحه عليه؟ قال : فأخذ بقولهم وترك قولي » وخبر علي بن جعفر (2) عن أخيه 7 المروي عن قرب الاسناد قال : « سألته عن رجل أتاه رجلان يخطبان ابنته فهو جدها أن يزوج أحدهما وهو أبوها الآخر ، أيهما أحق أن ينكح؟ قال : الذي هوى الجد أحق بالجارية ، لأنها وأباها للجد ».
ولو اختلف الأب والجد في السبق وعدمه فان علم التاريخ فلا إشكال ، وإن علم تاريخ أحدهما وجهل الآخر حكم بصحة المعلوم بناء على أصالة تأخر المجهول عنه ، وإن جهلا معا قدم عقد الجد بناء على أن مقتضى الأصلين الاقتران الذي عرفت تقدم عقد الجد فيه ، وإن قلنا : إن الاقتران أيضا حادث ينفى بالأصل كان الحكم بالقرعة التي هي لكل أمر مشكل ( مشتبه خ ل ) مع احتمال تقديم عقد الجد ، لإطلاق ما دل عليه ما لم يسبقه عقد الأب ، فمتى لم يعلم بحكم بتقدم عقده ، فتأمل جيدا.
__________________
(1) الوسائل الباب 11 من أبواب عقد النكاح الحديث 5.
(2) الوسائل الباب 11 من أبواب عقد النكاح الحديث 8.




