مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 29 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 207 من 457

فالمتجه عدم الفرق على القولين لعدم القابلية بذهاب العقل الموجب للفرق بينها وبين النوم الذي هو عادي للإنسان ، ولذا لم يعتد به الشارع في كثير من المقامات التي اعتبر في صحتها العقل ، كالصوم والوكالة وغيرهما ، بل لا يبعد انتفاء الولاية في السكران وإن بقي له تميز في الجملة ، كما عن التذكرة التصريح به وإن استبعده في المسالك باعتبار عدم كمالية عقله ، فان وجود التمييز في الجملة أعم من ذلك ، فلا ولاية له ، وفرض كمال تمييزه ينافي كونه سكرانا ، كما هو واضح.

نعم لا خلاف ولا اشكال بل في الكشف الاتفاق عليه في أنه لو زال المانع عادت الولاية التي لم يزل ما اقتضاها من صدق الأبوة والجدودة ، أما الوصي فقد عرفت البحث في عود ولايته في محله.

ثم إنه قد يتوهم من تعبير المصنف بلفظ المانع ثبوت أصل الولاية لا سقوطها ، ويتفرع على ذلك قيام الحاكم مقامه مع وجود المانع ، فيزوج الصغير حينئذ مثلا باعتبار ولاية أبيه وإن قلنا بعدم تزويجه له بولاية الحكومة ، لكن لا يخفى عليك إشكاله خصوصا بعد تعبير غيره بكون هذه الأمور مسقطات للولاية ، فليس للحاكم حينئذ ولاية إلا من حيث كونه ولي من لا ولي له ، نعم لا يسقطها الإحرام وإن لم تصح عبارة العقد منه حاله إيجابا وقبولا مباشرة ووكالة نصا (1) وإجماعا ، لكن الولاية ثابتة له ، بل الظاهر عدم ثبوت ولاية الحاكم من حيث عدم الولاية في هذا الحال إلا إذا طال زمان الإحرام واشتدت الحاجة الى التزويج ، فيحتمل الانتقال اليه فيه غير المملوك ، كما في كشف اللثام ، دفعا للضرر ، مع احتمال العدم ، ولا يستأذن ، لأن الإذن توكيل ، والمحرم ممنوع منه.

وكيف كان ف لو اختار الأب زوجا والجد آخر فمن سبق عقده صح بتقديم قبوله وبطل المتأخر بناء على استقلال كل منهما بالولاية ، قال الصادق‌

__________________

(1) الوسائل الباب 14 من أبواب تروك الإحرام من كتاب الحج.

الصفحة 207 من 457