مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 29 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 191 من 457

تؤثر أثرا ، نعم إن اضطر الى النكاح جاز للحاكم أو غيره ، بل وجب عليه أن يأذن له فيه دفعا لما يلحقه من الضرر في الدنيا أو الآخرة أو فيهما مقتصرا على ما تندفع به الضرورة مما يليق بحاله ، والظاهر أنه يكفي الولي الإذن له بذلك سواء عين الزوجة أو أطلق إذ لا يزيد حجره على المملوك الذي يكفي في صحة تزويجه الاذن له بذلك من غير تعيين ، بعد معلومية تقييد جواز ذلك له شرعا بما لا ينافي مصلحة ماله ويؤدى إلى فساده ، فلا تفريط من الولي بإطلاق الإذن المعلوم تقييدها بعدم الإفساد ، بل يمكن منع التفريط لو لم يأذن الولي أصلا وإن قلنا بإثمه ، ضرورة عدم استلزام ترك الاذن الإتلاف لماله ، ضرورة كونه أي السفيه مكلفا عاقلا يحرم عليه تبذير ماله ، فليس له مع عدم إذن الولي إفساد ماله بما لا ينبغي ، بل أقصاه سقوط اعتبار إذنه أو انتقال الولاية للحاكم ، فيتزوج من تندفع به بالمهر الذي لا يقتضي تبذيرا في ماله ، فان خالف وفعل غير ذلك على وجه أدى الى إتلاف ماله فهو جان على نفسه دون الولي ، هذا كله مع عدم الإذن أصلا فضلا عن عدم التعيين.

فما وقع من بعضهم من وجوب التعيين عليه وأنه يكون مفرطا إن لم يفعل إذا فرض صدور التزويج من المبذر بالمهر المقتضي لإتلاف ماله ولو بسبب الدخول بها مع جهلها في غير محله ، ضرورة أصالة براءة ذمة الولي من ذلك ، وانما عليه أن يأذن بما فيه المصلحة وأن لا يجيز ما يخالفها بعد الوقوع ، على أن عقد السفيه بمهر يزيد على مصلحته إما فاسد مطلقا أو مع جهلها بالحال ، ولا يفترق حال هذا العقد بالاذن والإجازة وعدمهما ، ومع الفساد إما أن يلزمه بالدخول مهر المثل أولا ، فعلى الأول إن سلمنا التفريط ، ومع انتفاء الاذن مطلقا فلا نسلمه مع الاذن المطلق خصوصا مع انصرافه الى ما فيه المصلحة ، ووجوب الاذن على الولي لا يوجب وجوب التعيين ، واستحقاق المثل عليه انما هو بجنايته كإتلافه مال الغير ، وعلى الثاني لم يتضرر بشي‌ء وكذا الكلام على باقي التقادير ، فلا ريب حينئذ في عدم وجوب التعيين‌

الصفحة 191 من 457