مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 29 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 188 من 457

الأول مضى ، وإلا كان فضولا ، ضرورة دخول الحاكم في الغير ، لكن قد يمنع دوران ولايته على الحسبة ، بل ظاهر ما دل عليه من نص وغيره كونه كغيره من الأولياء في موضوع الولاية ، وليس هو كولاية عدول المؤمنين ، وأيضا قد يمنع عدم الحسبة حال الصغر ، ضرورة عدم انحصارها في الوطء ونحوه ، وأما الأخبار المزبورة فهي غير مساقة لبيان ذلك ، بل المراد منها أن العقد إن كان ممن له الولاية مضى ، وإلا كان فضولا كما لا يخفى على من تأملها ، فالعمدة حينئذ الإجماع إن تم.

نعم لا ولاية له ولا لغيره على الأصح على بالغ رشيد ذكرا كان أو أنثى ، للأصل والإجماع بقسميه وتثبت ولايته على من بلغ غير رشيد بجنون ولم يكن له ولي من حيث القرابة أو تجدد فساد عقله إذا كان النكاح صلاحا له بلا خلاف أجده فيه ، بل الظاهر كونه مجمعا عليه ، لأنه‌ « ولي من لا ولي له » (1) وفي المسالك استظهر من المتن ثبوت ولايته عليهما مع وجود الأب والجد ، واستحسنه في المتجدد دون المتصل ، وفيه أن المراد بقرينة كلامه السابق مع عدم الولي القريب ، بل لعل ظاهر كلامه المتقدم ثبوتها له في المتجدد فضلا عن المتصل وإن كان فيه ما عرفت.

ولا ولاية للوصي وإن نص له الموصى على الإنكاح على الأظهر الأشهر كما في المسالك بل المشهور كما في غيرها ، للأصل بعد عدم ثبوت مشروعية الإحداث لهما على وجه يشمل ذلك ، وعدم قابلية نقل الولاية من حيث القرابة بعد الموت ، لانقطاعها به ، كما لا تقبل الحضانة ونحوها مما يختص بالقرابة النقل بالوصاة ، ولانتفاء حاجة الصغير اليه.

وفيه أن الأصل مقطوع بعموم ( فَمَنْ بَدَّلَهُ ) (2) ونحوه مما دل على وجوب إنفاذ ما يعهد به الميت المقتضي صحة جميع ما يوصى به إلا ما علم فساده ،

__________________

(1) سنن البيهقي ج 7 ص 105.

(2) سورة البقرة : 2 الآية 181.

الصفحة 188 من 457