في المتصل ، خصوصا بعد معلومية كون المنشأ في ولايتهما الشفقة والرأفة ونحوهما مما لا فرق فيه بين المتصل والمنفصل ، وملاحظة قوله تعالى (1) ( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ) وغيره خصوصا فيما ورد في الأب الذي هو للولد بمنزلة الرب ، ولعله لذا يحكى عن القطيفي دعوى عدم الفرق بين المتصل والمنفصل في باب النكاح ، أي في الولاية وعدمها ، على أن المتجه على تقدير التفصيل أنه لو كان الجنون أدواريا فاتفق دوره متصلا بالبلوغ كانت الولاية لهما ، وبعد انتهائه ترتفع ، فإذا جاء الدور الثاني كانت الولاية للحاكم ، وهو كما ترى ، فتأمل جيدا.
وعلى كل حال ف لا خيار لأحدهم مع الإفاقة للأصل وغيره ، بل في المسالك وغيرها الإجماع عليه.
وللمولى أن يزوج مملوكته صغيرة كانت أو كبيرة عاقلة أو مجنونة راغبة أو كارهة ولا خيار لها معه بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، بل ولا إشكال ، بل الإجماع بقسميه عليه ، ضرورة كونه مقتضي تسلط الناس على أموالهم ، ومقتضى قوله تعالى (2) ( فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ).
بل وكذا الحكم في العبد الصغير والكبير والعاقل والمجنون والراغب والكاره ، كما هو ظاهر قوله تعالى (3) ( وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصّالِحِينَ ) الى آخره الذي لا ينافيه ذكر الأيامى معهم الذين علم اعتبار الاذن فيهم ، وقوله (4) ( عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ) وحسن زرارة (5) عن الباقر 7 « سألته عن مملوك تزوج بغير إذن سيده ، فقال : ذاك إلى سيده إن شاء أجازه وإن شاء فرق بينهما » وتسلط الناس على أموالهم ، وكونه مالكا للطلاق لا ينافي جواز إجباره على النكاح وإن
__________________
(1) سورة الأنفال : 8 الآية 76.
(2) سورة النساء : 4 الآية 29.
(3) سورة النور : 24 الآية 32.
(4) سورة النحل : 16 الآية 77.
(5) الوسائل الباب 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث 1.




