مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 29 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 18 من 457

تسهيل لذلك ، وما فيه من السببية لنعمة الوجود للأولاد التي هي نحو نعمة الله في الخلاقية ، ومن ثم قرنت طاعة الأبوين بطاعة الله (1) عز وجل والشكر لهما بالشكر له (2) قال الله تعالى ( أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ) ولأن الأولاد أعضاد في الدنيا إذا أدركوا ، وشفعاء للأبوين ما لم يدركوا ومن هنا قال (3) زكريا 7 ( رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً ) ووصف الله المؤمنين فقال ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ) (4) مضافا إلى ما فيه من تكثير الأمة والمسلمين ، قال رسول الله 6 (5) : « ما يمنع المؤمن أن يتخذ أهلا لعل الله يرزقه نسمة تثقل الأرض بلا إله إلا الله » وإلى ما فيه من إبقاء النوع ، ولذا خلق الله الشهوة في الإنسان حسب ما خلق فيه الشهوة إلى الطعام والشراب إبقاء للنفس ، ومن المعلوم أن إبقاء النوع يقتضي إرادة النكاح مطلقا ، ولا يختص بمن تاقت ، وإلى ما فيه من الخلاص من الوحدة المنهي عنها ، والاستعانة بالزوجة على أمور الدين ، وغير ذلك مما لا يخفى حسنه من الأمور المترتبة عليه ، والأغراض والمصالح الحاصلة به ، فلا ريب حينئذ في حسنه باعتبار كونه سببا في حصولها ، وعلة لوجودها ، فيكون حينئذ مستحبا شرعا ، لكون الأغراض المترتبة عليه من الأغراض الشرعية ، على أن حسن النكاح عقلا يستلزم استحبابه شرعا ، ضرورة استلزام حكم العقل بحسن النكاح حكم الشرع بذلك ، للمطابقة ، وحكم الشارع يستلزم كونه مرادا ومطلوبا له ، لأنه حكيم.

وكيف كان ربما احتج المانع بأن وصف يحيى 7 بكونه حصورا (6) يؤذن باختصاص هذا الوصف بالرجحان ، فيحمل على ما إذا لم تتق النفس وبأن قوله‌

__________________

(1) كنز العمال ج 8 ص 280 الرقم 4789.

(2) سورة لقمان : 31 الآية 14.

(3) سورة آل عمران : 3 الآية 38.

(4) سورة الفرقان : 25 الآية 74.

(5) الوسائل الباب 1 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 3.

(6) سورة آل عمران : 3 الآية 39.

الصفحة 18 من 457