مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 29 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 154 من 457

الأدلة خلافه ، بل يمكن دعوى الإجماع على اعتبار القرعة في نحو المقام.

وعلى كل حال فوجه الإشكال في الخبر أنه يدل حينئذ على أن الرؤية كافية في الصحة ، والرجوع إلى قول الأب وإن خالف ما نواه الزوج وعدمها كاف في البطلان وإن توافقا ، مع أن الرؤية لا مدخل لها في صحة العقد وعدمها ، ولا تفيد التعيين ، ولا عدمها ينافيه ، بل ولا تفيد ما نزله المصنف عليه ، لأنه التفويض إلى الأب إن كفى مع تولية القبول من غير أن يقصد معينة فلا فرق بين الرؤية وعدمها ، فيلزم الصحة على التقديرين ، وإن لم يكف بطل على التقديرين ، ولا دلالة في الرؤية ولا عدمها على شي‌ء من الأمرين وإن كان ظاهر المصنف ذلك ، بل وكذا المحكي عن المختلف ، فإنه قال : « والتخريج في هذه الرواية أن الزوج إذا كان قد رآهن كلهن فقد رضي بما بعقد عليه الأب منهن ، ورضي باختياره ، ووكل الأمر إليه ، فكان في الحقيقة وكيله. وقد نوى الأب واحدة معينة ، فينصرف العقد إليها ، وإن لم يكن قد رآهن كان العقد باطلا ، لعدم الرضا بما يسميه الأب ويعينه في ضميره ، والأصل في ذلك أن نقول : إن كان الأب قد نوى واحدة بعينها وكان رؤية الزوج لهن دليلا على الرضا بما يعينه صح العقد ، وكان القول الأب فيما عينه ، وإلا فلا » فهو كالصريح في أن العمدة هو التفويض ، والرؤية دليل عليه ، وإن كان فيه نظر ، بل منع ، ضرورة أعمية خصوص الرؤية من ذلك ، وانما هو إن كان فمن قبول الزوج ، مع إجمال الأب ، فإن ظاهر القبول الرضا بما أوجبه الأب وأراده وعلى كل حال فظاهره كون الرؤية دليلا كاشفا.

الصفحة 154 من 457