مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 29 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 15 من 457

لفظ الشرار لكنه محمول على المبالغة في أمر التزويج ، والتشديد في كراهة العزوبة ، أو على من أفضت به العزوبة إلى الوقوع في المحرم في وجه ، أو أن المراد من لا خير فيه من الأراذل كما قيل في قوله تعالى حكاية عن الكفار (1) ( ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ ) يعنون بهم أصحاب الضعة وغيرهم من فقراء المؤمنين الذين كانوا يسخرون منهم ويستهزؤن بهم ، أو أن المراد بالعزاب خصوص من لا يعتني منهم بالسنة ، ولا يبالي بكمالات الشرع الشريف ، ولا ريب في أنه من الأشرار.

ثم المراد بالعزب الذي هو من الأشرار والأراذل من ثبت له وصف العزوبة على الدوام ، أو في غالب الأزمنة والأحوال بحيث يضمحل خلافه في جنبه ، ومقتضاه استحباب أن يكون له أهل يتمكن منها غالبا ، وليس المراد من ثبت له الوصف في الجملة ولو نادرا لأن جل الناس أو كلهم عزاب بهذا التفسير ، إذ قل ما يتفق لأحد دوام التأهل من ابتداء البلوغ إلى حين الوفاة لا يتخلله عزوبة أصلا ، وخصوصا إذا فسرنا العزوبة بما يشمل الانقطاع من الأهل أيضا ، ولا من كان على صفة العزوبة حال الموت خاصة ، إذ يلزم منه أن يكون المتأهل الذي اتفقت له العزوبة عند موته من الأشرار ، والعزب الذي يتفق له التأهل كذلك من الأخيار ، وهو بعيد جدا ، فالاعتبار إذن بالغلبة كما ذكرناه ، إما في كلا الأمرين أو في خصوص العزوبة عملا بمقتضى الأصل.

ولقوله 6‌ فيما رواه عنه الصادق 7 في خبر القداح المروي عن الكافي (2) ما استفاد امرء بفتح الراء وضمها فائدة بعد الإسلام أفضل من زوجة مسلمة تسره صفة بعد صفة ، أو استيناف بياني ، كأنه قيل وأي فضل فيها فأجيب بأنها تسره إذا نظر إليها ، وتطيعه إذا أمرها ، وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله أى ترعى حقه ، بأن لا تخونه فيهما ، ولا يخفى اقتضاء اشتمال التزويج على هذه الأمور فضيلته إما لأنها مطلوبة ومرادة في ذاتها ، أو لكونها مرافق لحصول الطاعة‌

__________________

(1) سورة ص : 38 الآية 62.

(2) الوسائل الباب 9 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 10.

الصفحة 15 من 457