مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 29 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 135 من 457

وقد أجاد في المسالك بقوله : « من اعتبر الألفاظ المنقولة عن النبي 6 والأئمة : في ذلك يجد الأمر أوسع مما قالوه » فان منه ما ذكره المصنف ولو أتى بلفظ الأمر وقصد به الإنشاء للرضا المستفاد من لفظ القبول كقوله « زوجنيها » فقال : « زوجتك » قيل والقائل الشيخ وابنا زهرة وحمزة فيما حكى عنهم يصح كما في خبر سهل الساعدي‌ المروي (1) بطرق من الخاصة والعامة ، بل في المسالك رواه كل منهما في الصحيح ، وهو « إن امرأة أتت النبي 6 وقالت : يا رسول الله إنى وهبت لك نفسي وقامت قياما طويلا ، فقام رجل ، وقال : يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة ، فقال رسول الله 6 : هل عندك من شي‌ء تصدقها إياه؟ فقال : ما عندي إلا إزاري هذا ، فقال : إن أعطيتها إزارك جلست بلا إزار ، التمس ولو خاتما من حديد ، فلم يجد شيئا ، فقال رسول الله 6 : هل معك من القرآن شي‌ء؟ قال : نعم سورة كذا وسورة كذا ، سور سماها ، فقال له رسول الله 6 : زوجتك بما معك من القرآن » وليس في الخبر في شي‌ء من طرقه أنه أعاد القبول ، فما عن السرائر والجامع والمختلف من المنع استصحابا لعصمة الفرج ، وعدم العلم بالاجتزاء بما في الخبر ، مع احتمال أن يكون ذلك اللفظ منه 6 إيجابا وقبولا لثبوت الولاية له على المؤمن ، فهو من خواصه 6 واضح الضعف ، لأن الاستصحاب لا يعارض الدليل ، وكفاية الظن بالاجتزاء من الاقتصار على ذلك في جميع طرق الخبر وبعد الاحتمال المزبور ، على أنه لم يذكر ذلك من خواصه 6 ، مضافا إلى أن المعروف في ولي الصغيرين إذا زوج بينهما التلفظ بكل من الإيجاب والقبول ، بل في المسالك أنه موضع وفاق ، ومن هنا قال المصنف وهو أى القول بالصحة في الفرض حسن.

لكن الانصاف عدم خلو دلالة الخبر المزبور على ذلك من الإشكال ، ضرورة عدم إنشاء القبول من الأمر فيه وإن كان طلبا لنكاحها ، ولذلك طلب منه النبي 6‌

__________________

(1) المستدرك الباب 2 من أبواب المهور الحديث 2 وسنن البيهقي ج 7 ص 242 مع تفاوت في لفظ المستدرك.

الصفحة 135 من 457