مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 29 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 129 من 457

فارقها قبل أن يمسها فخلاها ، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة » لكن فيهما أن‌ الكليني قد روى في الحسن عن عمر بن أذينة في حديث طويل (1) « أن النبي 6 فارق المستعيذة وامرأة أخرى من كندة قالت لما مات ولده إبراهيم : لو كان نبيا ما مات ابنه ، فتزوجت بعده 6 باذن الأولين ، وأن أبا جعفر 7 قال : ما نهى الله عز وجل عن شي‌ء إلا وقد عصي فيه ، حتى لقد نكحوا أزواج رسول الله 6 من بعده ، وذكر هاتين العامرية والكندية ، ثم قال أبو جعفر 7 : لو سألتهم عن رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها أتحل لابنه لقالوا : لا ، فرسول الله أعظم حرمة من آبائهم » وفي رواية أخرى عن زرارة (2) عنه 7 ونحوه ، وقال في حديثه : « وهم يستحلون أن يتزوجوا أمهاتهم ، وأن أزواج النبي 6 في الحرمة مثل أمهاتهم إن كانوا مؤمنين ».

ومن ذلك يعلم ما في قول المصنف وغيره ، وليس تحريمهن لتسميتهن أمهات ، ولا لتسميته 6 والدا لأن ذلك وقع على وجه المجاز لا الحقيقة ، كناية عن تحريم نكاحهن ووجوب احترامهن ، ومن ثم لم يجز النظر إليهن ولا الخلوة بهن ، ولا يقال لبناتهن أخوات المؤمنين ، لأنهن لا يحرمن على المؤمن فقد زوج رسول الله 6 فاطمة عليا 7 وأختيها رقية وأم كلثوم عثمان ، وكذا لا يقال لآبائهن وأمهاتهن أجداد المؤمنين وأمهاتهن ، ولا لإخوانهن وأخواتهن أخوال المؤمنين وخالاتهم ، وإن كان للشافعية وجه ضعيف في إطلاق ذلك كله ، لكنه في غاية البعد ، نعم قد عرفت الإشارة في الخبرين الى حرمتهن كحرمة الأمهات ونساء الأب ، فلا يبعد كون المراد من الإطلاق المزبور تنزيلهن منزلة ذلك في حرمة النكاح خاصة ، ولو للخبرين ، ولا يلزم من ذلك إجراء باقي الأحكام على ذلك خصوصا بعد معلومية خلافه من الأدلة كما هو واضح ، والله العالم.

__________________

(1) الكافي ج 5 ص 421 مع اختلاف لفظ الثاني بكثير.

(2) الكافي ج 5 ص 421 مع اختلاف لفظ الثاني بكثير.

الصفحة 129 من 457