مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 29 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 108 من 457

وفيه أولا أن الحجية غير منحصرة في الخبر الصحيح ، كما هو مفروغ منه في الأصول خصوصا في مثل المقام الذي تعاضدت فيه الروايات التي عمل بها الأصحاب ، وحكوا الإجماع على مضامينها ، فمثلها لا يقدح الضعف في سندها ، فضلا عن أن تكون من قسم الموثق ونحوه ، وثانيا أنه لم يثبت فطحيته لاحتمال التعدد فيه ، على أن كلام الكشي معارض بكلام النجاشي بعد تعارف إرادة الإمامي من إطلاق ثقة في كتب الرجال كما هو محرر في محله ، وأما على بن الحكم فالظاهر اتحاده ، وعلى تقدير اشتراكه فالظن كاف في فالظن كاف في تعيينه كما في غيره من الأسماء المشتركة ، ودعوى عدم كفاية الظن واضحة المنع ، بل هادمة لكثير من الفقه. ثم أطنب في المناقشة في الآية بدعوى اشتراك لفظ « أنى » بين معنى « أين » ومعنى « كيف » الذي لا يدل عمومه على تعدد الأمكنة ، بل تعدد الهيئة الشاملة لإتيانهن من قبل أو دبر في القبل ، كما ورد (1) في سبب النزول ، والمشترك لا يحمل على أحد معنييه بدون قرينة ، والقرينة هنا إما منفية عن هذا المعنى أو موجودة في الجانب الأخر ، وهي الحرث المقتضى للزرع ، وقوله تعالى ( وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ ) (2) فإن المراد منه على ما قيل طلب الولد ، وقوله تعالى (3) ( فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ ) فإن آية الحرث وقعت بعدها كالمبينة لها ، وأما ما ورد في سبب نزولها من‌ فعل عمر ذلك (4) « وأنه جاء الى رسول الله 6 ، فقال : هلكت فنزلت » فمعارض بما‌ روي (5) من « أن سببه الرد على اليهود » ، وكلاهما مروي من طرق العامة ، ويزيد الثاني أنه مروي من طرق الخاصة كما سمعته في صحيح معمر (6) وحمل المشترك على معنييه كما وقع للطبرسي فقال : « المعنى أين شئتم وكيف شئتم » ليس مرضيا عند المحققين.

وفيه أن المصرح به في كلام أئمة اللغة أن « أنى » للمكان ، فاستعمالها في غيره مجاز ، لا اشتراك ، وعلى تقديره فعموم الاشتراك عملا بالقرينتين غير ممتنع ، بل هو المتجه كما سمعته من الطبرسي ، لحصول القرينة ، بل تعددها على كل منهما ، هذا إن لم نقل : إن عموم الكيفية يقتضي التعميم في المكان كما مر ، على أن المكان هو مطلق بالنسبة إلى الكيفية ، وخبر معمر مع موافقته للعامة معارض بما في خبر ابن أبي يعفور بناء على إرادة الاستدلال بالآية فيه على ذلك ، لا على أن المراد بقوله تعالى ( مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ ) الولد ، والحاصل من تأمل ما في المسالك هنا وجد فيها مجالا للنظر.

وأغربه أنه مع أطنابه خرج من المسألة بلا حاصل ، مع أنه لا محيص للفقيه‌

__________________

(1) الوسائل الباب 72 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 1.

(2) سورة البقرة : 2 الآية 223.

(3) سورة البقرة : 2 الآية 222.

(4) سنن البيهقي ج 7 ص 198.

(5) سنن البيهقي ج 7 ص 194.

(6) الوسائل الباب 72 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 1.

الصفحة 108 من 457