مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 29 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 106 من 457

والمراد من قوله ( مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ ) الجهة التي أباحها الله ، وهي القبل والدبر ، فيكون القيد للتعميم ، ولو سلم إرادة القبل منه باعتبار المنع حال الحيض فلا دلالة فيها على عدم الجواز في الدبر ، أو بمعنى الجهة التي ندبكم إليها ، وهي القبل ، وانما خص ، لاختصاصه بالاعتزال في الحيض ، أو ما سمعته في خبر ابن أبى يعفور (1) الذي يمكن أن يكون معارضا لخبر معمر (2) في تفسير آية الحرث ، سيما بعد‌ المروي عن العياشي (3) عنه قال : « سألت أبا عبد الله 7 عن إتيان النساء في أعجازهن ، فقال : لا بأس ، ثم تلا هذه الآية ( نِساؤُكُمْ ) » إلى آخرها ، وعن زرارة (4) عن أبى جعفر 7 « في قول الله ( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ ) ، قال : حيث شاء » اللهم إلا أن يراد منه الاستشهاد بها على أن المراد بالآية الأولى طلب الولد ، لمكان الحرث ، لا أن المراد بها الجواز في الدبر ، ونصوص اللعبة مع ضعفها ولا جابر لها مشعرة أو ظاهرة بالكراهة ، بل وكذا المروي عن أمير المؤمنين (5) 7 ، وخبر أبى بصير (6) أيضا.

ودعوى أعظمية النجو من الحيض أذى ممنوعة ، على أن الأذى ربما كان لغير النجاسة من فساد الولد ونحوه مما ورد (7) في مفاسد الوطء في الحيض ، ويؤيده أن دم الاستحاضة نجس ولا يجب الاعتزال له.

والمراد من آية الحرث تسمية المرأة نفسها حرثا لشبهها بموضعه ، ثم أباح إتيانها أنى شئنا ، وهو لا يستدعي الاختصاص بموضع الحرث ، ولذا يجوز التفخيذ نحوه إجماعا ، بل ادعى بعضهم الإجماع على جوازه فيما بين السرة والركبة.

فالمتجه حينئذ حمل نصوص المنع على الكراهة كما أومأ إليه نصوص الجواز بلفظ « لا أحب » و « إنا لا نفعله » ونحو ذلك أو على التقية من العامة ، فإنه مذهب من عدا مالكا وجماعة من الشافعية ، والشافعي في رواية كما قيل ، وهذا في الحقيقة مرجح آخر للمطلوب أيضا ، ضرورة أنه على تقدير الجواز علم حمل رواية المنع ، ( يعلم‌

__________________

(1) الوسائل الباب 73 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 5.

(2) الوسائل الباب 72 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 1.

(3) الوسائل الباب 73 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 10.

(4) الوسائل الباب 73 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 11.

(5) الوسائل الباب 72 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 11.

(6) الوسائل الباب 72 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 9.

(7) الوسائل الباب 24 من أبواب الحيض من كتاب الطهارة.

الصفحة 106 من 457