مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 99 من 467

التي كانت وقفا ، والفرض عدم القول بالفصل ، بل هي على كل حال من الإبدال الشرعية عن النفس ، بمعنى ترتب حكم شرعي بالسبب المزبور ، لا البدلية المقتضية للحقوق أحكام المبدل منه ، بل اللازم على ما ذكروه أنه مع تعذر العين المماثلة والشقص يتجه شراء مال آخر ووقفه.

بل يشكل الحال في أرش مثلا لا يقابل ما لا تنتفع به البطون الذي مدار هذه الاحكام على مراعاة حقهم ، ولعل احتمال كون الدية هنا للواقف باعتبار بطلان الوقف الذي من أركانه بقاء العين والانتفاع بها ، فيكون من قبيل الوقف المنقطع ، ولو بانقطاع بقاء العين أو لبيت المال لتزاحم الامارات فيها ، أولى مما ذكروه.

وكيف كان فقد ظهر لك النظر في المباحث المذكورة في المسالك وغيرها التي منها هل للموقوف عليهم العفو عن القصاص أو عن الأرش أو الدية؟ يبني على أن البطون اللاحقة هل تشارك فيه ، أم لا ، فعلى الأول ليس لهم العفو ، وعلى الثاني لهم ، لانحصار الحق فيهم ، وعلى تقدير المشاركة لو عفى الأول فللثاني أن يستوفى لوجود سبب الاستحقاق من حين الجناية ، وإن لم يثبت بالفعل ، مع احتمال العدم لتجدد استحقاقهم بعد سقوط الحق بالعفو ، وعلى تقدير جواز استيفاء الثاني هل له القصاص كالأول لو كانت الجناية توجبه ، أو تختص بالدية وجهان ، من مساواته للأول في الاستحقاق ، ومن تغليب جانب العفو بحصوله من الأول ، والأقوى الأول ، وكأنه أخذ بعض ذلك مما في القواعد من أنه لو جنى عليه بما يوجب القصاص ، وفإن اقتص الموقوف عليهم استوفى ، وإن عفى فهل لمن بعده من البطلان الاستيفاء الأقرب ذلك إن لم يكن نفسا.

وفيه أنه مناف لما ذكروه أجمع بلا اشكال ولا تردد ، من أن للموقوف عليهم الموجودين استيفاء القصاص ، بناء على انتقال العين إليهم بلا غرامة منهم للبطون اللاحقة ، وعلى تقدير أنها لله تعالى يتولاه الحاكم أو للواقف يتولاه هو ، ويحتمل على ضعف الموقوف عليهم فيهما كما تقدم سابقا ضرورة أنه لا يتجه استيفاؤهم له ، مع فرض مشاركة البطون اللاحقة لهم فيه ، كما أن المتجه مع فرض أن ذلك لهم جواز عفوهم عنهم لمعلومية تخيير ذي الحق بين استيفائه‌

الصفحة 99 من 467