مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 92 من 467

فلو وقف عبده أو حصة من عبد مشترك بينه وبين غيره مثلا ثم أعتقه لم يصح العتق قطعا لخروجه عن ملكه عندنا‌ « ولا عتق في ملك (1) » بل وعن القول ببقائه له ، لمنافاته ما سبق من الوقف المقتضى حبس العين على وجه لا تتغير عينا ولا منفعة عما وقعت عليه بسبب قهري كالإرث فضلا عن الاختياري من بيع ونحوه ، وفسخه بالشفعة إنما هو لسبق تعلقها بالعين قبل حصوله ، فكأنه صار وقفا مستحقا في عينه الشفقة وليس كذلك الخيار المتعلق بالعقد دون العين كما أوضحناه في محله.

وعلى كل حال ظاهر أدلة مشروعيته عدم تغيره بسبب من الأسباب إلا ما خرج ومن هنا لو أعتقه الموقوف عليه الذي قد عرفت أنه المالك عندنا لم يصح أيضا لما سمعت ، ولتعلق حق البطون به حيث يكون مؤبدا عليهم مثلا ، بل وكذا الحال فيما لو أعتقه الشريك وإن مضى العقد في حصته ولكن لم يقوم عليه في الحصة التي هي الوقف ، لما عرفت من اقتضاء الوقف بقاءها ول كن في المتن تعليله ب ( أن العتق لا ينفذ فيه مباشرة فأولى أن لا ينفذ سراية ) لأن العتق مباشرة أقوى من العتق بالسراية ، لأنه يؤثر إزالة الرق بلا واسطة ، وهي إنما تؤثر فيه بالواسطة ، ولأنها من خواص عتق المباشرة وتوابعه ، فإذا لم يؤثر الأقوى المتبوع وذو الخاصة فالأضعف والتابع أولى فاتجه له أن يقول.

ويلزم من القول بانتقاله إلى الموقوف عليهم انفكاكه من الرق ويفرق بين العتق مباشرة وبينه سراية لفقدان الشرط الأول ل ( أن العتق مباشرة يتوقف على انحصار الملك في المباشر أو فيه وفي شريكه ) وهو هنا مفقود لتعلق حق البطون وليس كذلك افتكاكه فإنه لا يشترط فيه ذلك إذ هو ازالة للرق شرعا بطريق القهر لقوله 7 (2) « من أعتق شقصا من عبد وله مال قوم عليه الباقي » وحينئذ فيسري في‌

__________________

(1) الوسائل الباب 5 من أبواب العتق.

(2) الوسائل الباب 41 من أبواب العتق الحديث 8.

الصفحة 92 من 467