مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 82 من 467

ونفى عنه البعد في المختلف قال : « وإن منعه الحلبي وغيره « ثم قال » وهذا مع حدوث المانع ، أما لو كان حاصلا حال الوقف فلا.

وهو كما ترى لا يخفى عليك ما فيه إذا لم يكن ذلك على جهة تغيير العنوان ، ضرورة معلومية اللزوم في عقد الوقف ، ولا دليل على جواز نقضه وتغييره بحدوث الحادث المزبور في الموقوف عليه الذي صار الموقوف بسبب الوقف كسائر أمواله ، اللهم إلا أن يدعي أن الوقف لما كانت صدقة جارية اعتبر في استدامته ما اعتبر في ابتدائه من كون الموقوف عليه محلا للصدقة ، ولكن هي أيضا كما ترى.

ومما ذكرنا ظهر لك جواز كل شرط سائغ في الوقف ، حتى أنه لو شرط أن يؤجر من ضعيف أو مماطل أو لا يؤجر أزيد من عام مثلا أو لا يوقع عليه عقدا حتى ينقضي مدة الأول ، أو لا يسلم حتى يقبض الأجرة ونحو ذلك.

نعم لو شرط أن له كلما شرط الواقفون في وقفهم أو سيشترطونه ، ففي الدروس « بطل للجهالة » وعن بعض العلماء جوازه ، وكأنه يحمله على الشروط السائغة بأسرها ، ولو أنه صرح بذلك فالظاهر البطلان لعدم انحصارها.

قلت : قد يقال : أنه لم يثبت البطلان بعدم الانحصار هنا بعد فرض تناول‌ عموم « الوقوف » و « المؤمنون » له والله العالم.

وكيف كان ف ( القبض معتبر ) في الصحة أو اللزوم في الموقوف عليهم أولا وإن شاركهم في طبقتهم من يتحدد من المعدومين ويسقط اعتبار غير ذلك من القبض في بقية الطبقات.

بلا خلاف أجده فيه ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، بل وقد تشعر به عبارة بعضهم في باقي الطبقات ، لعموم الأدلة وإطلاقها التي اقتصر في الخروج عنهما على هذا المقدار من القبض ، دون غيره الذي يمكن دعوى القطع بعدم اعتباره ، وهذا هو العمدة لا ما ذكروه من أنهم يتلقون الملك عن الأول ، وقد تحقق الوقف ولزم بقبضه ، فلو اشترط قبض الثاني لانقلب العقد اللازم جائزا بغير دليل ، وهو باطل.

الصفحة 82 من 467