مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 467

وأما القول بصحة الشرط المزبور ورجوع الوقف حبسا حتى جعلوه قولا ثالثا في المسألة ، ونسبوه إلى الشيخ والقاضي والمصنف هنا ، والفاضل في القواعد والتذكرة والإرشاد والشهيد في الدروس والتنقيح وجامع المقاصد والروض والروضة ، فإن أرادوا به ذلك مع فرض تحقق الحاجة ، فهو المختار ، وإن أرادوا به ذلك مع عدم الحاجة أيضا بدعوى أن الميت بموته قد احتاج فهو كالخرافة ، ضرورة عدم كون ذلك المراد من إطلاق الشرط مع إمكان فرض التصريح بإرادتها حال الحياة ، وكذا دعوى كون موت الحابس غاية لحبسه بعد أن لم يذكر له أمدا ضرورة أنه قد ذكر له أمدا ولم يحصل فمقتضى ذلك بقاؤه محبوسا إلى آخره ، على أن مفروض المسألة في الوقف وهو ما علم قصد الوقف به ، لا أن مفروض المسألة ، من قال وقفت ، فيحمل قصده على إرادة الحبس بقرينة الشرط المزبور إذ هو كما ترى خروج عما نحن فيه ورجوع إلى مسألة لفظية قد عرفت البحث في نظيرها ، وأن المتجه فيها الحمل على البطلان لعدم صلاحية أصالة الصحة لصرف ظاهر اللفظ كما تقدم تحقيق الحال فيه سابقا.

على أن دعوى بطلان الشرط المزبور بعد فرض القول بصحة الوقف المنقطع واضحة الفساد ، وكونه باطلا في نفسه للتعليق ، يدفعه معلومية جواز نظائره في الوقف ، وأنه ليس تعليقا ممنوعا ، ولو سلم فهو باطل في الحبس أيضا ضرورة اشتراكهما بالنسبة إلى ذلك.

وكذا دعوى أن الحكم بكون الفرض حبسا مع القول بصحة الوقف المنقطع وصحة هذا الشرط ، وكون القصد الوقف إنما هو للخبرين المزبورين ، إذ قد عرفت أنهما بعد احتمالهما ما سمعت لا يصلحان لإثبات مثل هذا الحكم المخالف للضوابط من وجوه ، وليس بأولى من القول بصحته وقفا على هذا الوجه ، بمعنى أنه له حكم الحبس نحو ما سمعته منا في حمل كلامهم في الوقف على من ينقرض ، بل هو صريح الفاضل في المختلف ، وإن كان هو هنا فيه ما لا يخفى فلا محيص حينئذ عن القول بالصحة حسب ما قلناه.

ومما ذكرناه يظهر لك الوجه في المسألة وأقوالها وأدلتها ، بل وما في الفوائد التي ذكرها في المسالك ، بل وما في غيرها من كتب الأصحاب أيضا ، هذا ويمكن حمل عبارة المصنف‌

الصفحة 74 من 467