مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 72 من 467

مع الحاجة التي يرجع في مصداقها إلى العرف على حسب غيرها من الألفاظ ويورث مع عوده بها أو مطلقا كما ستعرف ، والأصل في ذلك‌ خبر إسماعيل بن الفضل (1) « قال : سألت أبا عبد الله 7 يتصدق ببعض ماله في حياته في كل وجه من وجوه الخير ، وقال : إن احتجت إلى شي‌ء من المال فأنا أحق به ترى ذلك له؟ وقد جعله لله يكون له في حياته ، فإذا أهلك الرجل يرجع ميراثا إلى أهله أو يمضي صدقة؟ قال : يرجع ميراثا إلى أهله ».

والموثق (2) « من أوقف أرضا ثم قال : إن احتجت إليها فأنا أحق بها ثم مات الرجل فإنها ترجع إلى الميراث ».

ولكن اختلف فيه الأصحاب ، فبين قائل ببطلان ذلك من أصله كما عن أبي علي وابني حمزة وإدريس والآبي ، بل حكاه في المختلف عن الشيخ في المبسوط أيضا وإن كنا لم نتحققه نعم هو ظاهر النافع والحر والكفاية ، لمنافاة الشرط المزبور دوام الوقف ، بل هو من التعليق ، ولظهور قوله يرجع ميراثا ، في إرادة البطلان ، ولأنه صدقة ولا يجوز رجوع إلى صدقة ، ولوجوب إخراج نفسه من الوقف.

وبين قائل بصحته وقفا لإن احتاج كان منقطعا ، وإلا كان مؤبدا كما هو صريح كلام السيد في الانتصار ، مدعيا عليه الإجماع ، والفاضل في المختلف والقطيفي في المحكي عن إيضاحه وظاهر المقنعة والمراسم ، بل في المسالك نسبة صحة الشرط إلى السيد والمعظم تارة وأخرى قال : « إن العمل بخبر إسماعيل بن الفضل اتفاق من الأصحاب أو من أكثرهم ».

وعلى كل حال فلا ريب في أنه الأقوى ، لعموم « الوقوف » و « المؤمنون » وعدم جواز الرجوع بالصدقة التي لم يكن التصدق بها على الوجه المزبور ، وليس هذا من إدخال الواقف نفسه في الوقف قطعا بل هو تقييد للوقف بما يقتضي انتهاءه ، ودوام الوقف غير شرط كما عرفته سابقا من صحة الوقف المنقطع ، ولا تعليق فيه على وجه ينافي عقد الوقف ، بل هو تقييد للوقف على نحو‌

__________________

(1) الوسائل الباب 3 من أبواب أحكام الوقوف الحديث 3 1.

(2) التهذيب ج 9 ص 150 الحديث 40.

الصفحة 72 من 467