مجموع ، بل كل واحد منهما ، فيبطل النصف في حقه ، ويصح في النصف الآخر الذي لا مانع من الصحة فيه ، وربما احتمل كون المجموع للغير كما سمعته من الشيخ في المرتب فضلا عن المفروض ، إلا أنه واضح الفساد فيهما ، لمخالفته لقصد الواقف الذي جعل الشارع الوقف على حسب ما وقفه ، كوضوحه أيضا في دعوى البطلان فيهما معا ، لان ما وقع عليه العقد لا يجب به الوفاء إجماعا ، والعقد لا يكون مبعضا ضرورة عدم كون ذلك من التبعيض الممنوع ، بل هو من باب تبعض الصفقة الذي قد فرغنا من الكلام في صحته في محله ، ولو وقف على نفسه والفقراء فالظاهر الصحة أيضا في النصف ، وفي الدروس احتماله ، والصحة في الثلاثة الأرباع ، والبطلان رأسا وفي الأخيرين المبني أولهما على إرادة أقل الجمع ، وهو الثلاثة من لفظ الفقراء ، ويكون هو حينئذ رابعا فيبطل وثانيهما على بطلان تبعض الصفقة ما لا يخفى.
وكذا لو وقف على غيره وشرط قضاء ديونه أو إدرار مؤنته لم يصح بلا خلاف معتد به أجده فيه ، بل ظاهر المسالك إلى الأصحاب ، معللا له بأن الوقف يقتضي نقل الملك والمنافع عن نفسه ، فإذا شرط ذلك ونحوه فقد شرط ما ينافي مقتضاه ، فيبطل الشرط والوقف معا ، بل مقتضى إطلاق بعض ما هو صريح آخر من عدم الفرق في ذلك بين دين معين وعدمه وإدرار مؤنته مدة معينة وعدمه ، وبين تقدير ما يأخذه منه أو إطلاقه. وبين الانتفاع به مدة حياته أو مدة معلومة ، كل ذلك للقاعدة المزبورة.
وإلا فليس في النصوص إلا مكاتبة علي بن سليمان (1) إلى أبي الحسن 7 « جعلت فداك ليس لي ولد ولي ضياع ورثتها عن أبي وبعضها استفدتها ولا آمن الحديثان فإن لم يكن لي ولد وحدث بي حدث فيما ترى جعلت فداك ، لي أن أقف بعضها على فقراء إخواني والمستضعفين أو أبيعها وأتصدق بثمنها عليهم في حياتي ، فإني أتخوف أن لا ينفذ الوقف بعد موتي ، فإن وقفتها في حياتي فلي أن تأكل منها أيام حياتي أم لا؟ فكتب 7 فهمت كتابك في أمر ضياعك ، فليس أن تأكل منها من الصدقة فإن أنت أكلت منها لم تنفذ إن كان لك ورثة ، فبع
__________________
(1) الوسائل الباب 3 من أبواب أحكام الوقوف الحديث 1 2 3.




