مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 63 من 467

شرط اللزوم ، ودعوى أن ذلك شأن العقد الجائز يدفعها عدم الدليل على ذلك لو كان من المملكات كالهبة والجواز في نفسه أعم من ذلك ، بل ربما احتمل عدم البطلان بموتهم على تقدير كونه شرطا للصحة أيضا لا مكان قيام البطن الثاني مقامه في القبض ، وان بطل بموت الواقف للفرق بينهما بالانتقال إلى الوارث المقتضى للبطلان بخلاف الفرض ، ولعله لذا توقف في صحته إذا قبض البطن الثاني في محكي التحرير.

لكن قد يناقش بأن المراد القبض ممن كان قبول العقد له ، لعل ظاهر صحيح صفوان وغيره مما دل على اعتبار القبض بما في الرياض من أن قبض البطن الثاني إنما يؤثر الصحة بالنسبة إليه ، دون من مات ولم يقبض ، فوجوده حينئذ كعدمه ، ويكون وقفا على معدوم غير تابع لموجود ، على أن معنى صحة الوقف صحة ما جرت عليه صيغة العقد وهو ليس إلا الوقف عليهما دون الثاني فقط ، فصحته بالنسبة إليه خاصة دون الأول غير ما جرى عليه العقد ، وفيه أنه لا حاصل له بعد فرض جريان العقد على وجه صحيح والبطلان وعدمه إنما عرض بحصول شرط الصحة شرعا وعدمه ، فهو كالوقف على شخصين قبض أحدهما دون الآخر فتأمل جيدا.

ثم إن الظاهر عدم اعتبار الفورية فيه ، لظهور ما دل على اعتباره من خبري عبيد ومحمد في ذلك ، مؤيدا بعدم الخلاف فيه فيما أجد ، وإن استشكل فيه الفاضل في القواعد مما ذكرناه ، ومن أنه باعتبار توقف الصحة عليه كان كالقبول من العقد ، إلا أنه كما ترى.

ولو وقف ما في يده على أولاده الأصاغر الذين هو ولي عنهم كان قبضه قبضا عنهم ، وكذا الجد للأب بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به بعضهم ، لصحيح محمد بن مسلم (1) عن أبي جعفر 7 « أنه قال في الرجل يتصدق على ولده ، وقد أدركوا : إذا لم يقبضوا حتى يموت فهو ميراث ، فإن تصدق على من لم يدرك من ولده فهو جائز لأن والده هو الذي يلي أمره ».

وخبر عبيد بن زرارة (2) عن أبي عبد الله 7 « أنه قال في رجل تصدق على ولد له قد أدركوا‌

__________________

(1) الوسائل الباب 3 من أبواب أحكام الوقف الحديث 1.

(2) الوسائل الباب 3 من أبواب أحكام الوقف الحديث 5.

الصفحة 63 من 467