مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 54 من 467

وهو يوهم في بادى النظر ذلك لكن من المحتمل إرادتهم الحبس حكما كما يقضى بذلك بعض كلماتهم ، بل هو صريح المختلف والمسالك وفي جامع المقاصد بعد أن حكى عن التذكرة عدم نقل العين منه إلى الموقوف عليه ، معللا له بأن ذلك في المؤبد منه قال : فعلى هذا أقسام الوقف كان حبسا ، وحينئذ فالنزاع يرجع إلى التسمية فقط » انتهى.

وقيل : يجب إجراؤه حتى ينقرض المسمون بمعنى أنه يصح وقفا كما هو صريح جماعة ، بل في جامع المقاصد نسبته إلى الشيخين والمختلف والتذكرة وأكثر الأصحاب بل قد عرفت احتمال كونه مذهب الجميع بناء على إرادة المساواة في الحكم من التصريح بكونه حبسا.

وبذلك يظهر لك وجه نقل الأصحاب في المسألة ، ففي المختلف ومحكي الإيضاح نسبة صحته وقفا إلى الشيخين وابن الجنيد وسلار وابن البراج وابن إدريس ، وقال ابن حمزة « يكون حبسا بلفظ الوقف » ، وعن المهذب البارع مثل ذلك ، وفي التنقيح نسبته إلى النافع والشيخ وابني حمزة وإدريس والعلامة في محكي المقتصر أنه يكون سكنى أو عمري أو حبسا بلفظ الوقف ونسبه إلى الشيخين وتلميذهما وأبي علي وابن إدريس والمحقق في النافع وقد سمعت ما في جامع المقاصد ، ولا تلتئم كلماتهم إلا على ما ذكرنا مؤيدا بأن المفهوم من أدلتهم وعنوانهم وغير ذلك كون البحث في صحة الوقف المنقطع آخره وبطلانه ، ومن المعلوم أن المراد مع قصد الوقفية ، وهذا لا يمكن القول بصحته حبسا ، ضرورة كون الحبس عقدا آخر يحتاج إلى قصد مستقل وهو مباين لقصد الوقف المقتضى لنقل العين للموقوف عليه وخروجها عن الواقف بخلاف الحبس فلا يتصور حينئذ القول به في مفروض المسألة الأعلى إرادة المساواة له في الحكم كما هو واضح بأدنى تأمل.

نعم القول بالحبس في مسألة أخرى وهي أنه بعد البناء على بطلان الوقف المنقطع لو عبر بلفظ وقفت وجعل متعلقها منقرضا ، فهل يكون ذلك قرينة على قصد الحبس دون الوقف نحو ما سمعته في الاقتران بمدة ، وهذه مسألة لفظية لها طريق آخر من الاستدلال لا نحو هذا المذكور في كلماتهم ، وقد عرفت تحقيق الحال في نظيرها ، وهي الاقتران بمدة.

الصفحة 54 من 467