مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 5 من 467

في اعتباره فيه في غيرها ، ونحوه غيره ممن ذكره في قسم العقود ، بل في جامع المقاصد والمسالك إطباق الأصحاب على أنه من قسمها مؤيدا ذلك كله بمعلومية عدم دخول عين أو منفعة بسبب اختياري ابتداء في ملك الغير من دون قبول ، مع أنه لو كان لاتجه كونه حينئذ من قسم الإيقاع ، فلا يبطله الرد ، وهو مناف لما صرح به جماعة من البطلان به ، وإن لم نقل باشتراط القبول ، بل عن ظاهر الإيضاح وجامع المقاصد أنه لا خلاف فيه بيننا ، وأن المخالف فيه إنما هو بعض الشافعية وحينئذ فعدم اشتراطه فيه مطلقا كما عساه يتوهم من عدم ذكر جماعة له في غير محله.

نعم قد صرح المصنف ومن تأخر عنه كالفاضل والشهيدين وغيرهم بعدم الحاجة إليه في الوقف على الجهات العامة ، لعدم القابل للقبول فيها ، ولما عساه يظهر من المحكي من صدقات أمير المؤمنين 7 والزهراء 3 والصادق 7 (1) المشتملة على ذكر إنشاء الإيجاب بدون قبول ، ولأن الأصل عدم اشتراطه بعدم تناول المطلقات للمجرد عنه ، إلا أن الجميع كما ترى ، ضرورة عدم اقتضاء الأول الصحة بلا قبول ، بل بعد فرض الدليل على اعتباره ، يتجه عدم الصحة فيها حينئذ ، على أن قبول الولي العام كالحاكم أو منصوبه ممكن ، بل ربما يستفاد من بعض الأدلة الآتية في القبض الاكتفاء بقبول من يجعله فيما لها ، ولو نفسه كالقبض ولعله على ذلك ينزل ما وقع من صدقاتهم بناء على أنها من الوقف ، لا قسم مستقل برأسه ، يثبت مشروعيته من هذه الروايات ، لخلوها عن التصريح بكونه وقفا ، ولا بعد في دعوى مشروعية مثل هذا التسبيل بهذه النصوص ، وإن لم أجد من احتمله.

وأما الأصل فيقتضي اعتباره ، لا عدمه ، لما سمعت من أن مقتضاه عدم ترتب الأثر ، والمطلقات لا تتناوله ، بعد فرض الشك في معناه ، وأنه من قسم العقود المعتبر فيها المعنى الارتباطي بين اثنين أولا ، بل من ذلك ينقدح قوة اعتباره مطلقا على نحو غيره من العقود ، حتى في الفورية والعربية وغيرهما ، ضرورة ظهور النصوص أجمع في كونه قسما واحدا ، وقد عرفت المفروغية من اعتبار القبول فيه في الجملة ، إذ القول بعدم اعتباره مطلقا وأنه فلك ملك‌

__________________

(1) الوسائل الباب 1 من أبواب أحكام الوقوف والصدقات.

الصفحة 5 من 467