مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 46 من 467

لا يتعلق بمصالح المسلمين ، مثل الوقف على أولاده من غير أن يسوقه في باقي البطون ونحو ذلك ، ثم قال (1) وليس بذلك ، البعيد وللتوقف مجال ، وكذا في الرياض ، فإنه بعد أن ذكر مثل ذلك قال : هذا كله في غير معلومة الانقطاع ، أما فيها ففي انسحاب الحكم أو لحاقها بمنقطع الآخر كما يظهر من بعض الأجلة وجهان ، من إطلاق الفتاوى هنا وثمة ، والاحتياط لا يترك في المقام.

وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بجميع ما ذكرناه ، بل منه يعلم عدم تحريرهم موضوع البحث عند الأصحاب ، وأنه الوقف المؤبد الذي ذكر فيه الصرف على مصلحة خاصة وقد تعذرت ، وأنه لا محل هنا لقاعدة الميسور ، بعد ما سمعت من الأصل ومعلومية عدم قصد الواقف ذلك ، إذ لم يصدر منه إلا ذكر المصرف الخاص الذي يرتفع بارتفاع الخصوصية كما هو واضح.

ولو وقف على وجوه البر الذي هو كما قيل : اسم جامع للخير كله وأطلق صرف في الفقراء والمساكين وكل مصلحة يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى بلا خلاف محقق أجده ، وإن تعلق بعض وجوهه في الأغنياء أيضا بعد أن يكون من الخير المأمور يفعله شرعا ولا يحب تحري الأكمل فالاكمل بعد إطلاق العنوان كما هو واضح ، وما عن الوسيلة والجامع من أن سبل البر الجهاد والحج والعمرة : ومصالح المسلمين ، ومعونة الفقراء والضعفاء لا خلاف فيه لما ذكرناه ، مع أن العنوان فيه سبيل البر لا وجوهه ، وإن كانا هما بمعنى.

ولو وقف على بنى تميم ونحوهم مما هو غير محصور صح ولو بنى آدم ويصرف إلى من يوجد منهم ولا يجب عليه تتبع غيرهم ، بل لا يجب استيعاب الموجودين على الأصح كما ستعرفه في المسألة العاشرة في اللواحق.

وقيل : والقائل ابن حمزة منا والشافعي من غيرنا لا يصح لأنهم مجهولون فيعتذر المصرف والأول هو المذهب بل حكى الإجماع عليه غير واحد صريحا وظاهرا واشعارا ، مضافا إلى إطلاق الأدلة وخصوص‌ خبر النوفلي (2) « كتبت إلى أبي‌

__________________

(1) هكذا في النسخ لكن الظاهر‌ « وليس ذلك ببعيد ».

(2) الوسائل الباب 8 من أبواب الوقوف والصدقات الحديث 1.

الصفحة 46 من 467