مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 454 من 467

وكذا لو مات العبد قبل موت الموصى بطلت الوصية به بفوات متعلقها وأعطى الآخر ما زاد عن قيمة العبد الصحيح لأن له تكملة الثلث ، فلا يسقط بموته شي‌ء ، فيعتبر قيمته عند وفاة الموصى لو كان حيا ، ويحط قيمته من الثلث ، ويدفع الباقي إلى الموصى له الثاني.

نعم لو فرض نقص المال غير العبد كأن ينقص مائة مثلا فالنقص على الثاني فيكون له ستة وستون وثلثان ، ولا يجرى مجرى موت العبد ، لأن الفائت هنا على الورثة وهناك على الموصى له الأول ، وجانب الورثة موفر ، كما أنه لو كان تلف المال بعد قبض الوارث الواقع بعد الوفاة كان محسوبا عليهم ، فيكون للثاني تمام المائة هذا.

ولكن في الدروس ، ولو أوصى له بعبد ، ولآخر بتمام الثلث صح ، فان مات العبد قبل الموصى بطلت الوصية به ويعطى الآخر التتمة ، فلو كان قيمته مائة وباقي المال خمسمائة ، أعطى الثاني مائة ويشكل بأن الثلث الآن أنقص من الأول ، وكذا لو عاب أو رخص ، ومقتضاه حينئذ إعطاء تتمة الثلث الآن لا غير بعد إسقاط قيمة العبد صحيحا ، لأن الموصى قصد ذلك ، وفيه أن الموصى قصد ذلك بعد ملاحظة العبد من التركة لا أنه يخرج من ثلث ما عداه ، فلا فرق حينئذ بين موته قبل الموصى وبعده ، كما أنه لا فرق في أصل المسألة بين تسليم العبد إلى الموصى له وعدمه ، بعد فرض كون التعيب في حياة الموصى ، كما عساه يومي إليه الحكم ببطلان الوصية بموته ضرورة أن تسليمه قبل موت الموصى كعدم تسلمه فالتقييد حينئذ في المتن وغيره بذلك غير واضح ، ودعوى إمكان إرادته الأعم من حياة الموصى وموته يدفعها عدم تمامية الحكم حينئذ فيما بعد الموت ، بناء على أن القبول كاشف عن الملك حين الموت ، فالنقص بالعيب حينئذ داخل في ملك الموصى له الأول ، فلا يحتسب على غيره.

وبذلك كله وما تقدم في المباحث السابقة ظهر لك الحال في أقسام المسألة وأن كثرها في المسالك فقال : انما الكلام فيما لو تغيرت قيمة العبد أو بقية التركة بزيادة أو نقصان قبل موت الموصى ، أو بعده ، وقبل تسلم الموصى له العبد أو بعده ، وقبل وصول الثلثين إلى الورثة أو بعده ، لكن عند التأمل لا محصل لها فتأمل جيدا هذا.

الصفحة 454 من 467