مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 452 من 467

دلالة الجمع على إفادة كدلالة اسم كل واحد منها عليه ، فلا يسقط التكليف بالممكن منها بتعذر الآخر ، فلا يرد أن الموصى به مسمى الجمع فينبغي بطلان الوصية أو توقع تنفيذها مع رجائه.

إنما الكلام فيما لو قصر حتى عن لواحد ، فهل يجب إعتاق شقص مع الإمكان قولان : مع أنه في المسالك استقرب الوجوب ، لثبوت عتق الجزء كالكل ، ولعموم « لا يسقط (1) » و « ما استطعتم » ونحوهما ، لكن قد يناقش فيه بأن لفظ الرقبة لا يدل على البعض إلا تضمنا ، والدلالة التضمنية تابعة للمطابقية ، فإذا فات المتبوع انتفى التابع ودعوى أن عتق الرقبة لما لم يتحقق إلا بعتق جميع أجزائها ، فكل جزء مقصود عتقه ، ومأمور به بالذات لا بالتبعية ، فيجب حيث يمكن واضحة المنع ، ضرورة أن المقدمة وجوبها تبعي لا ذاتي كما حقق في محله.

نعم قد يقال : إن صرفه في ذلك أولى لأنه أقرب إلى مراد الموصى ، ولأنه بعض أنواع البر الذي هو مصرف الوصية المتعذرة على الأصح كما تقدم ، من غير فرق بين ما تجدد تعذرها وبين المتعذرة ابتداء فتأمل جيدا والله العالم.

المسألة الخامسة : إذا أوصى الإنسان بعبد ، ولآخر بتمام الثلث باعتبار قيمة العبد صحت الوصيتان لوجود المقتضى وانتفاء المانع ، فيقوم العبد يوم موت الموصى الذي هو حال نفوذ الوصية ، وينظر إلى بقية التركة ، فإن خرج العبد من الثلث صحت وصيته ، وينظر بعد ذلك فإن بقي من الثلث بقية فهي للموصى له الثاني وإلا بطلت الوصية لفوات متعلقها وهذا واضح.

إنما الكلام فيما لو تغيرت قيمة العبد أو بقية التركة ، وقد عرفت فيما تقدم أن المعتبر في قيمة التركة حال الوفاة بالنسبة إلى الزيادة والنقصان ، وحينئذ فإذا فرض حدوث نقص في التركة قبل قبض الوارث ، فالنقص على الموصى له الثاني لأن الوصية بتكملة الثلث بعد الوصي الأولى ، فلا بد من اعتبار خروج الأولى أولا ثم الثانية إن بقي لها من الثلث شي‌ء.

ولو حدث في العبد عيب قبل تسليمه إلى الموصى له ، كان للموصى له الآخر تكملة الثلث بعد وضع قيمة العبد صحيحا لأنه قصد عطية التكملة والعبد‌

__________________

(1) عن غوالي اللئالي عن أمير المؤمنين 7.

الصفحة 452 من 467