مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 435 من 467

المسألة الثالثة : يجوز لمن يتولى أموال اليتيم بوصية ونحوها أن يأخذ أجرة المثل من نظره في ماله كما عن الإسكافي والشيخ في آخر باب التصرف في أموال اليتامى ، بل هو خيرة جماعة من المتأخرين كالفاضل في القواعد والمحقق وغيره ، بل عن مجمع البيان أنه الظاهر من روايات أصحابنا.

وقيل : والقائل الشيخ في المحكي عن نهايته وابن إدريس يأخذ قدر كفايته ، وقيل : والقائل الشيخ أيضا في المحكي من خلافه وتبيانه يأخذ أقل الأمرين إن كانت كفايته أقل من أجرة المثل ، فله قدر الكفاية دون أجرة المثل وإن كانت أجرة المثل أقل من الكفاية فله الأجرة دون الكفاية ، ونحوه عن المبسوط لكن قيد ذلك بالفقر ، فقال : « الولي إن كان فقيرا جاز له أن يأكل من مال اليتيم أقل الأمرين ، كفايته أو أجرة مثله » ومع ملاحظة الإطلاق السابق ، وتقييده يكون الأقوال أربعة بل خمسة مع زيادة القول بأخذ أجرة المثل إن كان فقيرا وإلا لم يجز له أخذ شي‌ء منه ، كما هو خيرة ثاني الشهيدين في المسالك.

وعلى كل حال ف ( الأول أظهر ) من غير فرق بين الغنى والفقير ، وبين الوصي والحاكم وأمينه وعدول المؤمنين وغيرهم ما لم يوجد المتبرع الجامع للشرائط فلا يجوز للحاكم مثلا أن يجعل النظر إلى غيره ممن يريد الأجرة ، بلا مصلحة لليتيم وبين العمل الواجب على الأمين فعله من حيث الامانة ، وبين غيره مما لم يجب عليه ، كالتنمية ، بناء على عدم وجوبها ، لأصالة احترام فعل المسلم كما له ، ووجوبه عليه كوجوب بذل المال في المخمصة بالقيمة لا ينافي أخذ العوض عليه ، مع إمكان وجوب المباشرة بنفسه ، فله حينئذ استيجار من يحفظه مثلا بشي‌ء منه ولو نفسه.

ولعله إلى ذلك أومى‌ صحيح هشام بن الحكم (1) الذي هو دليل آخر للمسألة أيضا قال : « سألت أبا عبد الله 7 عمن تولى مال اليتيم ماله أن يأكل منه فقال : ينظر إلى ما كان غيره يقوم به من الأجر لهم ، فيأكل بقدر ذلك ».

بل لعله المراد بالمعروف في الآية الشريفة (2) بل وفيما جاء من تفسيرها‌ في موثق‌

__________________

(1) الوسائل الباب 72 من أبواب ما يكتسب به الحديث 5.

(2) سورة النساء الآية 6.

الصفحة 435 من 467