مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 421 من 467

وكيف كان ف ( لنفسه من نفسه ) باعتبار ولايته على المال الذي يريد شراءه بالوصاية من غير فرق بين كونه مال طفل أو غيره تردد وخلاف ، فالمشهور على الأول لوجود المقتضي الذي هو صدور العقد من أهله في محله ، فتشمله العمومات والإطلاقات ، وانتفاء المانع ، إذ لم يثبت اشتراط التغاير الحقيقي بين الموجب والقابل ، بل مقتضى العمومات نفيه ، ولذا جاز شراء الأب من ماله ولده ، وجاز في النكاح الذي وأعظم من هذا المقام ، مع أنه يمكن فرضه في التوكيل عن نفسه ، أو عن من هو ولي عنه ، اللهم إلا أن يلتزم الخصوم بجواز مثل ذلك ، أو بمنع كونه تعددا حقيقيا ، ضرورة كون لفظ الوكيل لفظ الموكل ، فالعمدة في الدليل الأول ، مضافا إلى‌ الخبر (1) المنجبر قصوره بعمل الأكثر ، وفيه « هل للوصي أن يشترى من مال الميت ، إذا بيع فيمن زاد يزيد ، ويأخذ لنفسه ، فقال : يجوز إذا اشترى صحيحا ».

وقيل كما عن الخلاف والحلي لا يجوز ، لوجوب التغاير بين الموجب والقابل ، وهو مفقود ، وقياسه على شراء الأب من مال ولده قياس ، ولما‌ عن ابن مسعود (2) « من أن رجلا أوصى إلى رجل ببيع فرس له ، فاشتراه الوصي لنفسه ، واستفتى عبد الله بن مسعود فقال : ليس له ذلك » وفي محكي الخلاف بعد أن حكى ذلك عن ابن مسعود قال : ولا يعرف له مخالف ، وللأخبار (3) المانعة عن شراء الوكيل لنفسه الذي هو بمنزلة الوصي.

وفيه منع اعتبار التغاير حقيقة كما هو مقتضى الإطلاقات والعمومات ، فيكفي حينئذ التغاير الاعتباري نحو ما في شراء الأب من مال ولده الصغير الثابت بالإجماع حتى من الخصم ، وكذا النكاح بل عن الطوسي دعوى الإجماع على الاكتفاء به فيه ، والاستدلال بهما على المطلوب ليس من القياس ، بل من اتحاد طريق المسألتين ، بل لعل المقام أولى من النكاح في الجواز ، ولا أقل من أن يكون ذلك عاضدا للإطلاقات والعمومات وكاشفا عن إرادة العموم منها على وجه يشمل ذلك ، وخبر ابن مسعود بعد أن لم يكن مسندا إلى من يجب اتباعه لا حجة فيه ،

__________________

(1) الوسائل الباب 89 من أبواب أحكام الوصايا الحديث 1.

(2) المغني لابن قدامة ج 5 ص 238.

(3) الوسائل الباب 6 من أبواب آداب التجارة.

الصفحة 421 من 467