مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 414 من 467

و‌خبر هشام بن سالم (1) عن أبي عبد الله 7 « في الرجل يوصى إلى رجل بوصية ، فيكره أن يقبلها ، فقال أبو عبد الله : لا يخذله على هذا الحال ».

وخبر الفضيل (2) عنه 7 أيضا « في الرجل يوصى إليه قال : إذا بعث بها اليه من بلد فليس له ردها » إلى غير ذلك من النصوص المحمولة على التفصيل المزبور لما عرفت ، خلافا للفاضل في المختلف والتحرير فجوز الرد أيضا بعد أن اعترف بنسبة عدم الجواز إلى الأصحاب كافة ، ومال إليه في المسالك ، للأصل المانع من إثبات حق على الموصى إليه على وجه قهري ، وتسليط الموصى على إثبات وصيته على من شاء ، ولاستلزام ذلك الحرج العظيم ، والضرر الكثير في أكثر مواردها ، وهما منفيان بالآية (3) والرواية (4) ، ولعدم صراحة النصوص في الدلالة على المطلوب ، لاحتمال حملها على الاستصحاب : أو سبق القبول ، أو نحو ذلك مما لا بأس بحملها عليه ، بخلاف إثبات مثل هذا الحكم العظيم المخالف للأصول العقلية والشرعية بمثل ذلك.

وفيه أن ذلك كله كالاجتهاد في مقابلة النص ، ضرورة الخروج عن الأصل المزبور بالدليل من النص والإجماع وغيرهما ، والحرج والضرر مع فرض عدم إمكان تحملهما يسقط التكليف معهما ، كما عن التنقيح التصريح به ، وهو غير ما نحن فيه ، وإلا لم يكن بهما بأس بعد قيام الدليل ، وعدم الصراحة لو سلم لا ينفى أصل الاستدلال ، إذا أكثر الفقيه مبني على الظواهر ، والمحملان لو سلم إمكان الجمع لهما ، إنما يرتكبان بعد قوة المعارض وليست ، بل الأمر بالعكس كما عرفت.

ومما ذكرنا في الحرج والضرر ، يعلم ما في المسالك حيث أنه بعد أن مال إلى قول الفاضل قال : « ولو حصل للوصي ضرر ديني ، أو دنيوي ، أو مشقة لا يحتمل مثلها عادة ، أو لزم من‌

__________________

(1) الوسائل الباب 23 من أبواب أحكام الوصايا الحديث 5.

(2) الوسائل الباب 23 من أبواب أحكام الوصايا الحديث 4.

(3) سورة الحج الآية 78.

(4) الوسائل الباب 17 من أبواب الخيار.

الصفحة 414 من 467