قلت : كما أنه ينبغي القطع بمراعاة الانفراد ، وعدم التردد في الرأي مجتمعين مع اشتراط الانفراد الذي لم تقم قرينة على إرادة الرخصة منه ، فان ذلك بمنزلة ما لو نهاهما عن الاجتماع ، فإنه لا إشكال في أتباعه عملا بمقتضى الوصية المنهي عن تبديلها ، والله هو العالم.
وكيف كان ف ( للموصى إليه أن يرد الوصية ) وإن كان قد قبلها ما دام الموصى حيا ، بشرط أن يبلغه الرد كم أن للموصى عزل الوصي بلا خلاف أجده في الثاني ، للأصل والمعتبرة المستفيضة (1) في جواز الرجوع في الوصية ، الشاملة إطلاقا في بعض وفحوى في آخر لمفروض المسألة.
بل وفي الأول من غير الصدوق في خصوص ما إذا كان الموصى أبا ، أو كان الأمر منحصرا فيه ، أى الموصى إليه ، فلم يجز الرد فيهما لمكاتبة علي بن الريان (2) إلى أبي الحسن 7 « رجل دعاه والده إلى قبول وصيته ، هل له أن يمتنع من قبول وصيته؟ فوقع 7 ليس له أن يمتنع ».
ومفهوم صحيح ابن يسار عن أبي عبد الله 7 « في رجل يوصى اليه ، فقال : إذا بعث بها إليه من بلد ، فليس له ردها ، وإن كان في مصر يوجد فيه غيره فذاك إليه (3) ».
ونحوه غيره ، وعن المختلف الميل إليه ، مؤيدا للأول بأن امتناع الولد نوع عقوق والثاني بأن من لا يوجد غيره يتعين عليه ، لأنه فرض كفاية إلى أن قال : وبالجملة أصحابنا لم ينصوا على ذلك فلا بأس بقوله.
وفي الرياض « وهو كذلك ان لم ينعقد الإجماع على خلافه ، ولا يمكن دعواه بإطلاق عبائر الأصحاب بجواز الرد مطلقا ، لعدم تبادر المقامين منه جدا ، ومنه يظهر الجواب عن إطلاقات النصوص بذلك أيضا.
__________________
(1) الوسائل الباب 18 من أبواب أحكام الوصايا.
(2) الوسائل الباب 24 من أبواب أحكام الوصايا الحديث 1.
(3) الوسائل الباب 23 من أبواب أحكام الوصايا الحديث 2.




