مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 407 من 467

وعلى كل حال ف ( لو تشاحا ) على وجه لا ينافي عدالتهما ، بناء على اعتبارها ، لتخيل كل منهما الصلاح في ضد ما يقوله الآخر لم يمض ما ينفرد به كل واحد منهما عن صاحبه ، إلا ما لا بد منه ، مثل كسوة اليتيم ومأكوله والرقيق والدواب وإصلاح العقار ، وشراء كفن الميت ، ونحو ذلك مما لا يمكن تأخيره إلى وقت الاتفاق ، بل عن بعضهم زيادة قضاء ديونه ، وإنفاذ الوصية المعينة ، وقبول الهبة عن الصغير مع خوف فوات النفع ، والخصومة عن الميت ، وله عن الطفل ، وله الحاجة ، ورد الوديعة المعينة والعين المغصوبة.

وفي القواعد الفرق بين صورتي الإطلاق ، والنهي عن الانفراد ، فيجوز ذلك ، في الأول ، ولا يجوز في الثاني ، وفيه أنه لا فرق بينهما بعد تنزيل الإطلاق على عدم جواز الانفراد إلا بالظهور والصراحة ، وذلك لا يصلح فارقا ، كما أنه قد يناقش فيما قبله بأن ذلك لا ضرورة تقتضي فعله قبل الرجوع الى الحاكم ، أو عدول المؤمنين ، بل الأول أيضا كذلك ، فالمتجه ما عن المبسوط والحلبي من عدم جواز الانفراد مطلقا حتى في كسوة اليتيم ومأكوله امتثالا لنهي الموصى عنه.

نعم قد يتجه ذلك فيما تشتد الضرورة إليه ، على وجه لا يمكن الوصول الى الحاكم أو من يقوم مقامه ، فيتولاه حينئذ أحدهما أو غيرهما من العدول من باب الحسبة لا من حيث الوصاية ، ولعل الضابط ذلك ، وهو خارج عما نحن فيه من انفراد أحدهما من حيث الوصاية.

وكيف كان فلا ريب في أن للحاكم الشرعي المعد لحسم أمثال ذلك جبرهما على الاجتماع مع الإمكان من غير استبدال ، لعدم ولاية له فيما فيه للميت وصي ، وعن الحلبي أنه يرد الحاكم إلى أعلمهما وأقومهما ، ويجعل الثاني تبعا له.

وأشكل بأن فيه تخصيصا لأحدهما بالنظر ، وقد منعه الموصى ، وقد يدفع بأن المراد الإجبار على الاجتماع الذي منه رد غير الأعلم إلى الأعلم ، ونحو ذلك مما مرجعه الى رد المرجوح في نظر الحاكم الى الراجح ، ولعله بذلك لا يكون منافاة بين القولين.

فان تعاسرا على وجه يتعذر جمعها جاز له الاستبدال بهما حذرا من الترجيح بلا مرجح ، وصونا لوصايا الميت عن التعطيل ، وحفظا للمال عن التلف ، ولبقاء‌

الصفحة 407 من 467