لما عرفت ، كل ذلك مضافا الى الانجبار بفهم المعظم والاعتضاد بما عرفت.
ولا ينافيه الموثق (1) « أن رجلا مات وأوصى الى رجلين فقال أحدهما لصاحبه خذ نصف ما ترك ، وأعطني نصف ما ترك ، فأبى عليه الآخر ، فسألوا أبا عبد الله 7 عن ذلك فقال ذلك له » لإجماله وبناء المنافاة فيه على رجوع الإشارة إلى القسمة ، والضمير المجرور الى الطالب ، مع أنه يحتمل رجوع الإشارة إلى الإباء ، والضمير الى المطلوب ، بل لعل هذا أولى ، كما عن المختلف وغيره ، لقرب مرجع الإشارة ، وموافقته لما عرفت.
ودعوى أولوية العكس لوضع ذلك للإشارة إلى البعيد يدفعها معلومية عدم ملاحظة ذلك في استعمالهما في أمثال هذه الخطابات التي يراد منها محض التفهيم ، بل في الرياض أنه يدفعها توقف ذلك على وجود اللام ، وهي في نسخة الكافي والفقيه مفقودة.
نعم في نسخة الشيخ موجودة ، لكنها مرجوحة بالنسبة إلى تلك النسخة سيما مع وحدتها وتعدد تلك ، مع كون الأصل لها ، وهي منها مأخوذة ، وعلى تقدير تكافؤ النسختين يبقى الاجمال بحاله ، لعدم المرجح لأحدهما في البين ، والأمر سهل بعد وضوح الحال لديك.
ومنه يعلم ضعف المحكي عن ظاهر النهاية أتى ليست كتاب فتوى ، والقاضي من جواز الانفراد في صورة الإطلاق ، ولعلهما يريدان أن ما لو قال : « لكل منهما » بعبارة مستقلة أنت وصيي على كذا ، فإنه ظاهر حينئذ في جواز الانفراد ، كما في الوكالة ، وإن كان هو خارجا عن محل النزاع ، بل قد يقال بعدم ظهوره في ذلك ، كما هو مقتضى إطلاق العبارة وغيرها.
بل في القواعد والدروس وغيرهما ما هو كالصريح في ذلك ، في مسألة ما لو أوصى إلى زيد ثم إلى عمرو ، قال في القواعد « ولو أوصى إلى زيد ثم إلى عمرو لم يكن رجوعا ، ولو لم يقبل عمرو انفرد زيد ، ولو قبلا لم ينفرد أحدهما بالتصرف إلا مع قرينة دالة على الرجوع أو التفرد » وقال في الدورس : « ولو أوصى الى زيد ثم الى عمرو اشتركا ولا انفراد ، ولا يعزل
__________________
(1) الوسائل الباب 51 من أبواب أحكام الوصايا الحديث 3 الفقيه ج 4 ص 101 الكافي ج 2 ص 247 الطبعة الأولى.




