مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 403 من 467

نعم ينبغي تقييد ذلك كما عن جماعة بما إذا لم يستلزم ذلك ولاية على مسلم لما عرفت ، ولو أوصى الكافر إلى المسلم صح ، وتصرف فيما يجوز للمسلم التصرف فيه من تركته دون غيره ، كالخمر. والله العالم.

ولا يعتبر في الوصي الذكورة ، ولا البصر ولا كونه غير وارث بلا خلاف فيه بيننا ف ( تجوز الوصية ) حينئذ إلى المرأة إذا جمعت الشرائط وكذا الأعمى والوارث ، لإطلاق الأدلة وعمومها ، والإجماع بقسميه ، وخصوص خبر علي بن يقطين (1) السابق في الوصية إلى المرأة والطفل ، فما عن بعض العامة من الخلاف في ذلك لبعض الوجوه الاعتبارية التي لا تصلح مدركا للأحكام الشرعية عندنا واضح الفساد وعليه يحمل‌ مرسل السكوني (2) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين 7 « المرأة لا يوصى إليها ، لأن الله تعالى يقول ( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ) » أو على فقد شرط من الشرائط السابقة ، أو غير ذلك والله العالم.

ولو أوصى إلى اثنين فصاعدا جاز إجماعا بقسميه ، وسنة عموما وخصوصا ، فإن أطلق أو شرط اجتماعهما ، لم يجز لأحدهما أن ينفرد عن صاحبه بشي‌ء من التصرف بلا خلاف أجده في الثاني سواء ذكر الاجتماع شرطا في التصرف ، أو جعل الولاية لهما مجتمعين ، فإن الظاهر جوازه أيضا ، لإطلاق الأدلة السالم عما يقتضي الاتحاد في الوصي ، بل لعل ذلك هو المراد من شرط الاجتماع في العبارة وغيرها ، بل ستعرف فيما يأتي التصريح من ثاني الشهيدين وغيره بأن كلا منهما في صورة الاجتماع جزء ولي ، وعليه يبنى ما قيل : من بطلان الوصية برد أحدهما ، وإن قبل الآخر.

وعلى كل حال فلا إشكال كما لا خلاف في عدم جواز تفرد أحدهما في هذه الصورة ، إنما الكلام فيما إذا أطلق ، ولم يكن في اللفظ ما يدل على الاستقلال ، ولا على الاجتماع ، والمشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة مساواتهما ، في الحكم لصورة الاجتماع ، لكونه المتيقن ، بناء على‌

__________________

(1) الوسائل الباب 50 من أبواب أحكام الوصايا الحديث 3.

(2) الوسائل الباب 53 من أبواب أحكام الوصايا الحديث 1.

الصفحة 403 من 467