مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 396 من 467

واستلزام ذلك التصرف فيه والانتفاع به بغير إذن مولاه ، لاحتياج تنفيذ الوصاية إلى أفعال وأقوال ، وهو ممنوع منها ، إلا أن يكون ذلك باذن مولاه فتصح الوصاية إليه حينئذ بلا خلاف كما اعترف به في الرياض ، لزوال المانع وحينئذ فليس للمولى الرجوع في الأذن بعد موت الموصى ، بل ولا قبله إذا كان بحيث لم يبلغه الرد ، وبالجملة هو كالحر بالنسبة إلى ذلك ، أو مكاتبا مبعضا للموصي أو غيره عند الشيخ وابن حمزة والحلي والمختلف ، خلافا للمفيد والديلمي فجوزوا الوصية إلى من عدا القن ، أما مطلقا كما يظهر من المختلف والدروس ، أو إذا كان عبد نفسه كما يستفاده من التنقيح ، ومال إليه الصدوق لحرية المدبر حال المباشرة ، ولزوم الكتابة وتصرف المكاتب من غير حجر ، ولا يخلو عن قوة ، لعمومات الكتاب والسنة ، الناهية عن تغيير الوصية ، وسلامتها في المفروض عما مر من الأدلة المانعة لما ذكر.

قلت : قال في الدروس : « خامسها اذن المولى ، لو أوصى إلى عبد الغير أو مكاتبه أو مدبره أو أم ولده ، ولو أوصى إلى عبد نفسه أو مدبره أو مكاتبه أو أم ولده لم يصح عند الشيخ ، وجوز المفيد وسلار الوصية إلى المدبر والمكاتب مطلقا ، ولعله ليست كما حكى عنهما في الجملة ، والموجود في المقنعة ، ولا يوصى إلى العبد ، لأنه لا يملك مع سيده أمرا ، ولا بأس بالوصية إلى المدبر والمكاتب ، وفي المراسم : ولا يوصى إلى العبد إلا من كان منهم مكاتبا أو مدبرا فتأمل.

وكيف كان فقد أطلق المصنف وغيره أيضا عدم جواز وصية المملوك الشامل لذلك كله وغيره ، بل الظاهر عدم الفرق فيه بين مملوك نفسه ومملوك غيره ، وقوله « الا بإذن مولاه » لا يقتضي باختصاص المستثنى منه في الثاني لغة ولا عرفا ، وإن كان لا يتصور إخراجه منه باعتبار اقتضاء الوصية إليه الاذن في قبولها ، لكن قد يقال : إن إذنه لا تجدي ، لأن أثر الوصاية بعد الموت الذي ينقطع به ملكه ، أو ينتقل إلى غيره.

ودعوى أن ذلك من الوصية بمنافعه فليس للوارث الاعتراض واضحة الفساد ضرورة عدم كون ذلك منها بعد عدم قصدها.

ومن هنا كان مقتضى ما حكاه المفروغية من عدم جواز وصية القن ولو كان عبد نفسه ، وأن الخلاف في غيره ، وكأنه 1 مال إلى الجواز ، بناء منه على أن مدرك المنع ما سمعت‌

الصفحة 396 من 467