مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 391 من 467

كل ذلك مضافا إلى التأيد بظواهر كثير من النصوص (1) الواردة بالنسبة إلى من مات وله أموال ، وورثته صغار ولا وصى له ، حيث اشترطت عدالة المتولي لذلك ، وهي وإن كانت خارجة عما نحن فيه إلا أن فيها إشعارا بأن المتولي لأمر الوصاية كذلك بل لا فرق بينهما ، إلا كون الأول منصوبا من قبل الشارع والثاني من قبل الميت وإلا فهما بالنسبة إلى ما يتصرفان فيه واحد ، فكما يراعى العدالة فيه من حيث أن الناصب له الشرع ، يراعي كذلك فيه من حيث أن الناصب للوصي ، فلا ينصب لذلك إلا عدلا.

والفرق بأن للموصى التسلط على ماله يدفعه إلى من شاء ، ويسلط عليه من يختاره ، لتسلط الناس على أموالهم ، بخلاف الحاكم الشرعي المنوط تصرفه بالمصلحة ، دون ما فيه مفسدة يظهر ضعفه مما مر ، فإن الموصى بعد الموت وانتقال التركة إلى الورثة وفيهم الصغير ، وفيها وصايا إلى الجهات العامة ونحو ذلك من التصرفات المحتاجة إلى الوثوق والائتمان ، لا تعلق له بذلك ، فتصرفه فيما ذكر ، إنما هو تصرف في مال الغير ، لا مال نفسه.

وقيل : والقائل جماعة منهم الفاضل في المختلف وابن إدريس فيما حكى عنه وغيرهما لا تعتبر العدالة في الوصي لأن المسلم محل للأمانة ، كما في الوكالة والاستيداع ، ولأنها ولاية تابعة لاختيار الموصى فيتحقق بتعيينه.

وقيل كما في المسالك : المعتبر عدم ظهور الفسق ، لا ظهور العدالة ، قال : لأنه لا يلزم من عدم أهلية الفاسق للاستيمان وقبول الخبر ، اشتراط العدالة هنا لوجود الواسطة بينهما ، وهو المستور والمجهول الحال ، فإنه لا يصح وصفه بالفسق بل يعزر واصفه به ، فلا يدخل في المدلول.

واشتراط عدالة وكيل الوكيل إن أرادوا به اشتراط ظهور عدالته ، كما هو المشهور ، فهو عين المتنازع فيه ، وإن أرادوا به عدم ظهور الفسق ، سلمناه ، لكن لا يفيد الاشتراط ، وبالجملة لا ريب في اشتراط عدم ظهور فسقه ، أما اشتراط ظهور عدالته ففيه بحث ، والاستدلال عليه بأن الفسق لما كان مانعا ، فلا بد من العلم بانتفائه ، وذلك هو اشتراط‌

__________________

(1) الوسائل الباب 88 من أبواب أحكام الوصايا.

الصفحة 391 من 467