مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 372 من 467

كنصفهما ، فإنه تبطل الوصية ، لعموم‌ (1) « لا وصية لمملوك » ولعدم ما سمعته في المشاع ، ولأن تنفيذ الوصية بالمعين محال ، لامتناع ملك العبد ، والتخطي إلى رقبته يقتضي تبديل الوصية.

وفيه مع منافاته لإطلاق الأصحاب كما اعترف به في محكي التذكرة ، بل فيها أن كلمة الأصحاب متفقة على عدم الفرق وكذا عن المهذب بل وإطلاق الخبر المزبور فإن الثلث فيه أعم من المشاع والمعين ، بل لو سلم إرادة الأول كان أعم أيضا مما يشمل ثلث العبد وغيره ، بل قد يدعى أن المنساق من مثله الثاني أنه ليس ذلك مبنى الصحة حتى يختص بالمشاع ، ضرورة عدم صحة الوصية أيضا للعبد بثلثة ، فإنه غير قابل لأن يملك غيره ، فضلا عن أن يملك نفسه ، وتنزيله على إرادة عتقه وفكه للسراية بما أوصى له غير ظاهر من الوصية ، ولو كان عدم قابلية العبد للملك سببا لتنزيل الوصية على ذلك ، لاتجه ذلك في عبد الغير أيضا ، فضلا عن الوصية لعبده المعين.

ومن هنا كان الظاهر أن الحكم المزبور مستفاد من الشارع ، لا أنه مستفاد من الموصى ، بل لا يبعد تنزيله على ذلك حتى لو علم قصد الموصى غيره ، بل لعله هو الظاهر ، ضرورة ظهور عبارته في إرادة تمليكه ما أوصى له به ، لا فكه به وعتقه منه ، ومن ذلك قلنا أن الموافق للضوابط بطلان الوصية لو لا الأدلة الشرعية التي عرفتها وقد سمعت أن مقتضاها عدم الفرق بين الجزء المشاع والمعين ، ومن الغريب ، قول بعضهم أنه ما أمتن تحقيق المختلف ، وأغرب منه عدم عضه في المسالك على ذلك بضرس قاطع ، بل هو ظاهر في التردد والوسوسة ، وإن كان قد عدد ذلك تحقيقا فلا حظ وتأمل.

وعلى كل حال فهل يحتاج إلى صيغة عتق في صورة زيادة الثلث على القيمة كما عساه يشعر به قوله « أعتق » ، أولا ، كما عساه يشعر به قوله في صورة القصور « استسعى العبد في ربع القيمة » بناء على عدم الفرق بينهما بالنسبة إلى ذلك فيكون المراد حينئذ من قوله « أعتق » الانعتاق شرعا ، وجهان : أحوطهما الأول والله هو العالم.

ثم ان ظاهر عبارة المصنف وغيرها عدم الفرق فيما ذكره من التقويم بين القن وغيره ، اللهم‌

__________________

(1) الوسائل الباب 78 من أبواب أحكام الوصايا الحديث 2.

الصفحة 372 من 467