مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 361 من 467

بل عن نهج الحق والتذكرة الإجماع عليه ، للأصل المقتصر في تقييده بالمنساق من إطلاقات الوصية في الكتاب والسنة على الوصية للموجود على أن المراد هنا الوصية التي قد عرفت كونها تمليك عين أو منفعة ، والمعدوم ليس له أهلية التملك ولا قابليته ضرورة كون الملك من الصفات الوجودية التي لا تقوم بالمعدوم ، بل لا يتصور قيامها فيه ، بل مرجع ملك المعدوم إلى الملك بلا مالك ، وما ثبت في الوقف من صحته على المعدوم تبعا للموجود ، إنما هو بمعنى جعل الشارع عقد الوقف سببا لملك المعدوم بعد وجوده ، فالوجود حينئذ كالقبض أحد أجزاء العلة التامة في ثبوت الملك له ، لا أنه مالك حال عدمه ، وإلا كان وجوده كاشفا عن تحقق شركته مع الموجود من أول الأمر ، وهو معلوم البطلان ، وهذا شي‌ء لا مانع عقلا ولا نقلا من شرع الشارع كله ، كما أنه شرعه لإثبات المل‌ء للموجود ما دام موجودا على وجه ينتقل عنه الملك بموته ، ويتلقاه الآخر من الواقف ، لا من الموقوف عليه ، على خلاف قياس باقي أسباب الملك ، ولو أن الشارع شرع الوصية التمليكية على هذا الوجه لم يكن بأس في تمليك المعدوم لها على الوجه المزبور ، إلا أنه لم يثبت من الشارع ذلك فيها ، بل الثابت خلافه ، وأنها على قياس باقي أسباب الملك نحو الهبة والبيع والصلح ونحوها كما لا يخفى من أدلتها ، ولو سلم قابلية تحميل إطلاقاتها ، ذلك ، إلا أن الإجماع بقسميه على كون المراد منها الموجود ، فما في جامع المقاصد من إشكال ما سمعته من الأصحاب بما مر في الوقف من صلاحية المعدوم للملك تبعا للموجود مع أن الوصية أخف منه كما هو واضح لمن لا حظ أحكامهما في غير محله ، لما سمعته من وضوح الفرق بين المقامين ، ولا حاجة إلى تكلفه ثاني الشهيدين في الفرق بينهما ، وأطنب به مما لا يرجع إلى محصل فلا حظ وتأمل والتحقيق ما عرفت.

ولا يرد عليه أن المعدوم ولو كان غير قابل للتمليك ، والملك لم يكن قابلا للتملك مع أن الإجماع بقسميه على صحة الوصية بالمعدوم عينا ومنفعة وعلى جواز بيع الثمار ونحو ذلك مما هو من تملك المعدوم.

لأنها نقول بعد الفرق بينهما بالإجماع ونحوه أنه يمكن منع تحقق الملك في ذلك كله حقيقة ، بل أقصاه التأهل للملك ، والاستعداد له على حسب ملك النماء لمالك الأصل ، وملك المنفعة لمالك العين ، فهو من ملك أن يملك ، لا أنه ملك حقيقة ، بل بالأسباب المزبورة‌

الصفحة 361 من 467