مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 328 من 467

مصرحا به.

ثم إن الظاهر اعتبار التمول في المصداق ، وإن سلم صدق المطلق على غيره ، إلا أنه قد يقطع بعدم إرادة الموصى إياه ، بل قد يقال : باعتبار الأزيد من التمول في الجليل والجزيل والعظيم ونحو ذلك من الألفاظ ، لشهادة العرف الذي هو المرجع فيها ، خصوصا لو جمعها فقال : أعطوا زيدا مالا جزيلا ، أو قسطا عظيما ، وعمروا مالا يسيرا أو قسطا يسيرا أو قال : عظيما جدا ، أو قليلا كذلك ، فلا بد حينئذ من التمييز بين الشخصين بذلك.

وما في المسالك هنا من احتمال إرادة الأقل نظرا إلى أن جميع المال متصف بذلك في نظر الشرع ، ومن ثم حكم بكفر مستحل قليله وكثيره ، كما نبهوا عليه في الإقرار بمثل ذلك متفقين على الحكم في الموضوعين ، ولا ينافيه مع ذلك وصفه بالقلة ونحوها لاختلاف الحيثية بقلته من حيث المقدار ، وجلالته من حيث الاعتبار.

وعلى هذا فلو قال : أعطوا زيدا قسطا عظيما ، وعمروا قسطا يسيرا ، لم يشترط تمييز الوارث بينهما بزيادة الأولى عن الثاني ، كما ذكرناه كما ترى ، مجرد دعوى ، يشهد العرف الذي قد أمرنا باتباعه على خلافها.

ولو قال : أعطوه كثيرا قيل : والقائل الشيخ والصدوق وجماعة على ما قيل يعطى ثمانين درهما كما في النذر للرواية التي وردت فيه (1) مستدلا بها على ذلك بقوله تعالى ( لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ ) وقد كانت ثمانين ، بل عن الشيخ تعديتها إلى الإقرار أيضا نظرا إلى أن ذلك تقدير شرعي لكثير من غير فرق بين الموارد جميعها.

قيل : والقائل المشهور يختص هذا التفسير بالنذر كما اختص تفسير بعض الألفاظ مثل الجزء والسهم والشي‌ء في الوصية ، بما عرفت اقتصارا فيما خالف الأصل والعرف واللغة على موضع النقل مضافا إلى أن رواية الكثير مرسلة لا جابر لها‌

__________________

(1) الوسائل الباب 3 من أبواب النذر الحديث 1 و 2 و 3 و 4.

الصفحة 328 من 467