مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 326 من 467

والوجه عند المصنف وثاني المحققين والشهيدين وفخر المحققين وغيرهم الأول لأن إخراجه من الإرث أعم من الوصية بالمال لباقي الورثة ، وإن لزم رجوع الحصة إليهم ، إلا أن ذلك ليس بالوصية ، بل لاستحقاقهم التركة حيث لا توارث وربما لم يكن حال الوصية عالما بالوارث ، كما لو لم يكن له إلا ذلك الولد ولا يعلم من يرثه ، ولم يخطر على باله ، فلا دلالة في اللفظ مطابقة ولا تضمنا ، بل ولا التزاما ، لانتفاء شرطها بانتفاء الانتقال إلى اللازم بتصور الملزوم خاصة أو مع الوسط.

لكن قد يقال له أن الوصية بالإخراج وإن لم تكن وصية بالباقي للباقي لكنها نفسها وصية ، ضرورة عدم الفرق فيها بين الأمر والنهي والإعطاء وعدمه ، في نفوذ جميع ما أوصى به من الثلث ، فهو كما لو صرح بإخراجه من الثلث ، فإنه لا إشكال في اختصاص غيره من الورثة به ، لا الوصية به لهم ، بل لإخراج الولد مثلا منه ، فيبقى إرثا لغيره ، ولا يعتبر في الوصية قصد الوصية ، كما لا يعتبر فيها سوى العهد بما أراده ، والشارع لم يقطع سلطنته عن الثلث ، بل أبقاها ، فهو مسلط عليه دفعا ومنعا ، فإذا أخرج بعض الورثة عن المال كله نفذ في مقدار الثلث الذي له تسلط عليه ، ولم ينفذ في غيره ، كما لو أعطى المال كله لبعضهم ، فإنه ينفذ بمقدار الثلث دون غيره كما هو واضح.

ومن هنا يقوى ما سمعته من الفاضل ، وإن لم يكن لما ذكره من الحكم بالوصية بالباقي للباقي كي يرد عليه ما عرفت ، بل لأن الإخراج نفسه وصية يمكن امتثالها ، فيستحق غير المخرج الثلث بالإرث.

هذا كله بناء على البطلان في أصل الإخراج لما تقدم ، ولكن فيه رواية بوجه آخر مهجورة العمل وهي‌ رواية علي بن السري (1) قال : « قلت : لأبي الحسن موسى 7 إن علي بن السري توفي فأوصى إلى وأن ابنه جعفرا وقع على أم ولد له فأمرني بأن أخرجه عن الميراث ، قال : أخرجه ، وإن كنت صادقا فيصيبه خبل ، قال :

__________________

(1) الوسائل الباب 90 من أبواب أحكام الوصايا الحديث 4.

الصفحة 326 من 467