مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 302 من 467

وعلى كل حال فما عن بعضهم من أن الوصية بالربع والسدس في نحو مفروض المتن رجوع عن الأول واضح الضعف بعد الإحاطة بما قدمناه بل قيل : أنه غير معروف القائل بل عن التحرير وغيره نسبة أصل الحكم إلى علمائنا.

نعم لو أوصى بثلثه الراجع إليه لواحد ، وبثلثه كذلك لآخر كان ذلك رجوعا عن الأول إلى الثاني للتضاد في متعلق الوصية الذي قد فرض اتحاده واختلاف الموصى له فليس إلا الرجوع نحو الوصية بعين مخصوصة لزيد ، ثم الوصية بها نفسها لعمرو ونحوه ما كان بمعناه مما يحصل به التضاد صريحا أو ظاهرا ، أما لو قال : ثلث مالي لزيد ، ثم قال : ثلث مالي لعمرو لم يكن رجوعا لعدم العلم والظن بالاتحاد اللهم إلا أن يكون عرف أو قرينة تدل على ارادة الثلث الراجع إليه من ذلك ، فإنه يكون رجوعا أيضا ، كما أنه لو كان عرف أو قرينة تقضى بأن المراد من « ثلثي » لو فرض الاقتصار عليه في الوصية ثلث المال ، لا الراجع إليه خاصة ، لم يكن رجوعا لعدم التضاد حينئذ بل يعطى الأول ثلثه الراجع إليه الذي صادفته الوصية الأولى ، ويتوقف في الثانية على الإجازة.

لكن المعروف بين الأصحاب أنه بإضافة الثلث إلى نفسه يكون رجوعا ، بل عن خلاف الشيخ أن إجماع الفرقة وأخبارهم على الرجوع في ثلث ماله الذي لا ريب في أولوية المفروض منه كما عن التحرير نسبته إلى علمائنا ، بل اعترف به أيضا في جامع المقاصد.

فما عن المهذب والمختلف والإيضاح من أنه ليس رجوعا لعدم الصراحة في إرادة ثلثه الراجع إليه ، إذ هو ما دام حيا جميع المال في قبضته ومنسوب إليه ، ولعله لذا توقف فيه في القواعد ، بل ومحكي التحرير ، وان نسبه الى علمائنا ضعيف ، ضرورة كفاية الظهور في الرجوع كالتصريح ، لصلاحية كل منهما لقطع الاستصحاب ودعوى عدم الظهور أيضا كما ترى ضعيفة ، ومع تسليمها فالأمر سهل ، ضرورة رجوع النزاع إلى مفهوم عرفي يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة.

وقد ظهر لك من ذلك أن موضوع المسألة الأولى التي قلنا يبدأ بالأول فالأول فيها ، تعدد الوصايا مع عدم التضاد بينها ، وإن امتنع العمل بها جميعها ، لقصور الثلث أو المال ، بخلاف‌

الصفحة 302 من 467