7 « الوقوف على حسب » إلى آخره ونحوه والحث على الإحسان والمعروف وصلة الأرحام ، وربما كان فيه تأليف لقلوبهم وميلهم إلى الإسلام ، ولأن « لكل كبد حرى أجر (1) » والنهي عن الموادة من حيث كونه محادا ومحاربا ، وإلا لحزم محادثتهم والتعارف معهم ونحوه ، وتحريم تغييره من حيث كونه وقفا ، لا ينافي جوازه من حيث كونه مال حربي ، لا أقل من أن يكون التعارض من وجه ، ولا ريب في رجحان الأخير ، ومع الإغضاء عن ذلك كله ، فالنهي عن الموادة لا يقتضي الفساد إذا كانت في عقد من العقود بل أقصاها الإثم.
ولكن فيه بعد إمكان إرادة خصوص الذمي الذي ستعرف الحال فيه من الإطلاق كما عن الشهيد وجماعة ، وأن يراد من معقد الإجماع المزبور ما لا يشمل الوقف عليهم ، الذي هو أولى بالمنع من الوصية التي أطبقوا على ما قيل إلا من شذ على عدم جوازها له بل ظاهر المبسوط الإجماع على ذلك أن ضرورة الشريعة تقتضي الحث على قطع رحم الكفر ، وعلى الإسائة لهم بكل ما يمكن ، لأنهم شر دواب الأرض المؤذية وأن الفساد على تقدير اعتبار القربة فيه واضح ، لمعلومية عدم كون العبادة محرمة ، بل وعلى العدم أيضا للنهي عن نفس العقد الذي هو فرد المقتضى للبر والموادة كالنهي عن فرد الإعانة على الإثم ، وليس هو الأمر خارجي كالبيع وقت النداء والظاهر أن ذلك مبني الفساد عندهم ، لا ما في الرياض من عدم صلاحية الحربي للملك الذي هو مقتضى الوقف ، ولا أقل من أن يكون محل شك ، والأصل الفساد ، إذ هو كما ترى مناف للضرورة وما سمعته من إباحة ماله لا يقتضي ذلك ، بل هو ظاهر في خلافه كظهور أدلة التمليك في ذلك أيضا ، بل هو كالضروري من مذهبنا.
نعم قد يتوقف بناء على الصحة في تملك المسلم منه بالاغتنام ونحوه ، لكونه وقفا لمسلم جامعا للشرائط ، اللهم إلا أن يرجح ما دل على أن ماله فيء للمسلمين على ذلك بعد فرض تناول ذلك لمثل هذا المال له ، كما أومأنا إليه سابقا ، وهو أمر آخر غير ما نحن فيه ، فتأمل جيدا والله العالم.
__________________
(1) الوسائل الباب 39 من أبواب الصدقة الحديث 5.




