مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 299 من 467

بل صرح غير واحد بمساواة الواجب البدني له في ذلك أيضا بمعنى أنه لو أوصى بالواجب البدني وغيره من الثلث أخرج أولا الواجب ، وإن متأخرا ثم غيره الأول فالأول إن كان ، بل ربما ظهر من بعضهم نفى الخلاف فيه فضلا عن الأول ، لكن في جامع المقاصد أنه لا فرق بينه وبين سائر الوصايا التي ليست بواجبة في أنه يبدأ بالأول فالأول ، إن كان قد أوصى بها مرتبة إلى آخره.

قلت : يمكن أن يكون دليلهم على ذلك مضافا إلى أهمية الواجب من غيره‌ صحيح معاوية ابن عمار (1) قال : « إن امرأة من أهلي ماتت وأوصت إلى بثلث مالها ، وأمرت أن يعتق عنها ويتصدق ويحج عنها فنظرت فيه فلم يبلغ فقال : ابدأ بالحج فإنه فريضة من فرائض الله سبحانه وتجعل ما بقي طائفة في العتق وطائفة في الصدقة » فإنه وإن كان مورده الحج ، إلا أن التعليل فيه قاض بتقديم البدني وحينئذ يكون الصحيح المزبور دليلا على القسمين.

والانصاف أنه إن تم الإجماع عليه كان هو الحجة ، وإلا أشكل بما سمعته فيما يأتي من الاستدلال على ما تطابق عليه النص والفتوى من تقديم الأول فالأول ، بما يقتضي عدم الفرق في ذلك بين الواجب وغيره فيبطل المتأخر لعدم متعلق له ، فإن كان واجبا ماليا خرج من أصل المال ، وإن كان بدنيا بطل ، بناء على عدم خروجه إلا من الثلث إذا كان قد أوصى بإخراجه منه ، واحتمال أن ذلك حكم شرعي وإن كان قصد الموصى على خلافه للصحيح على خلافه المزبور المحتمل لكون الوصايا غير مرتبة ، وإن المراد منه الترجيح بذلك ، بل لعل ظاهر التقسيط فيه الذي هو حكم غير المرتب يقتضي عدم الترتيب فيه في غاية الصعوبة ، ضرورة اقتضائه عدم قاعدة « تبعية الاعمال للنيات » و « العقود للقصود » وغيرها من القواعد المحكمة في سائر المقامات.

وعلى كل حال يخرج غير الواجب من الثلث ويبدأ بالأول فالأول وكذا لو كان الكل غير واجب ، بدأ بالأول فالأول حتى يستوفى الثلث وتبطل‌

__________________

(1) الوسائل الباب 65 من أبواب أحكام الوصايا الحديث 1.

الصفحة 299 من 467