مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 296 من 467

لظهور الغرض في أعيان الأموال ، وكذا لو أوصى أن يباع غير ماله من انسان بنقد ثمن المثل ، ولو باع عين ماله من وارثه بثمن المثل نفذ » وظاهره الاشكال بعد الجزم وللمسألة فروع كثيرة ومنشأ الاشكال فيها من عموم أدلة الوصية المقتضي لوجوب العمل بما يرسمه الموصى ما لم يكن منافيا للشرع ، كما سمعته من المصنف أو غيره ، بل قد يشير به في الجملة‌ خبر عباس بن معروف (1) المشتملة على « وصية ميمون ببيع جميع تركته وإيصالها إلى أبي جعفر الثاني 7 ففعل الوصي فأخذ أبو جعفر 7 الثلث منها وأمر برد الباقي إلى الوصي ليرده على الورثة » الظاهر في الإقرار على البيع.

وغير ذلك ما يدل على وجوب النفاذ الوصية ، ومن كون ذلك نوع ضرر على الوارث لتعلق الغرض في الأعيان ، ولعل الأول لا يخول من قوة ، ما لم يكن إضرارا بالوارث لإطلاق النهي عنه.

بقي شي‌ء : وهو أن الظاهر كون المضاربة واقعة من الوصي بإذن من الموصى لا أن إيجابها قد وقع من الموصى ، ضرورة عدم ثبوت الوصية العقدية في غير التمليك على حسبما عرفته في تعريفها ، فما عساه يتوهم أن اللفظ الموجود في الخبر نفسه مضاربة في غير محله ، خصوصا ولم يكن للطفل في ذلك الحال ، ضرورة أن المراد المال الذي يكون لهم بالإرث منه ، ومن هنا‌ قال 7 « من أجل أن أباه قد أذن له في ذلك وهو حي » وهو كالصريح في عدم كون ما وقع منه مضاربة ، وإنما هو أذن فيها ، ودعوى مشروعية الوصية بها على نحو الوصية التمليكية واضحة الفساد ، لعدم الدليل عليها ، وربما يشهد لما قلناه قول المصنف وغيره « ولو أوصى بالمضاربة » الظاهر في إرادة العهد بها ، لا إنشاؤها على الوجه السابق كما هو واضح والله العالم.

ولو أوصى بواجب مالي وغيره أخرج الأول من الأصل ، لأنه كالدين نصا وفتوى ، بل الإجماع بقسميه عليه ، وعلى أن من ذلك الحج الواجب ، للنصوص (2) الدالة عليه بالخصوص ، وأما الثاني فيخرج من الثلث ، حتى لو كان واجبا‌

__________________

(1) الوسائل الباب 11 من أبواب أحكام الوصايا الحديث 7.

(2) الوسائل الباب 28 من أبواب وجوب الحج وشرائطه.

الصفحة 296 من 467