مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 278 من 467

إن ملكت مال فلان فقد أوصيت به الفقراء احتمل الصحة لأنه أولى من الوصية بالمعدوم مع أنه لا يخلو من نظر أو منع يعرف مما قدمناه سابقا ، وهو بطلان التعليق على غير الموت للوصية.

نعم قد يقال : بصحته لو قال إن مت مالكا لذلك فثلثه للفقراء مثلا نحو ما سمعته في مثل إن مت حرا وفي سفري هذا قيل : وكذا يخرج باعتباره ما لا يقصد ملكه عادة لحقارته كفضلة الإنسان أو لقلته كحبة الحنطة ولعل ذلك ونحوه الذي أشار إليه بقوله « ولا ما لا نفع » لكن قد يقال : إن ما لا نفع معتد به فيه غالبا إذا اتفق حصول النفع به يختص به من استولى عليه ، بل لعل حق الاختصاص به ثابت له مطلقا لصدق الظلم على من انتزعه منه قهرا فتصح الوصية بهذا الحق ، بل مثل حبة الحنطة مملوكة قطعا ، وإن كان لا يصح المعاوضة عليها للسفه المفقود في الوصية لعدم العوض فيها ، مع أنه قد يحصل النفع بها للفخ ونحوه ، وبالجملة عمومات الوصية شاملة لذلك كله ، ولكل حق قابل للنقل ولو بصلح أو شرط سواء حرم التكسب به أولا. بل بظهر من كلام بعضهم شدة التوسعة في الوصية حتى أنه ربما صححوا النقل بها لما لا يجوز نقله إلا بها كبعض المعدومات ، بل لعل الضابط فيها تعلقها بكل شي‌ء إلا ما علم خلافه ، كما شهد استدلاله 7 بصحة الوصية للمجوس وغيرهم بقوله تعالى ( فَمَنْ بَدَّلَهُ ) إلى آخره ولذا صحت بالمعدوم والمجهول حتى مثل أحد العيدين وغير المقدور على تسليمه ، كالآبق ونحوه ، بل وما ليس ما لا مما فيه نفع معتد به ، كالزبل للتسميد المصرح به في قواعد الفاضل وغيرها ، ونحو ذلك مما يدل على التوسعة في متعلق الوصية ما لم يعلم العدم ، وإن كان بعضه لا يخلو من نظر ، بل صرح في الدروس بالمنع من الوصية بالسرجين النجس ، والحشرات التي تقدم في المكاسب بعض الكلام في ثبوت حق أو ملك بالاستيلاء عليها مطلقا أو حال الاحتياج إليها ، وكالوصية بحق الخيار مجردا عما فيه الخيار ، فإنه وإن كان يورث ، لكن انتقاله بالوصية أو غيرها من النواقل مشكل.

نعم يصح الصلح عنه إسقاطا ، بل لو أوصى بالعين التي له الخيار فيها يشكل انتقال الخيار للموصى له ، لأنه من توابع العقد دون العين ، وربما حكى عن بعض المحققين ممن قارب عصرنا جواز نقل حق الخيار بالصلح مثلا ، فيكون الثمن والمثمن لمن انتقال إليه الخيار ، وهو‌

الصفحة 278 من 467