مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 265 من 467

ذلك منه نسيانا للوصية ، أو الدلالة على قصد الرجوع ، نحو ما ستسمعه من التعريض لما هو مناف للوصية وتظهر الثمرة حينئذ في البطلان بما أوقعه من البيع ، وإن ظهر فساده ، لكن ستعرف المناقشة في دلالة ذلك ونحوه على إرادة إنشاء الرجوع.

وأما الوصية ببيعه فالظاهر الرجوع بها لمنافاتها لمقتضى الوصية الأولى الذي هو الملك بالموت فهو كالوصية به لزيد ، ثم الوصية به لعمرو ، الذي قد عرفت الكلام فيه.

لكن في المسالك إنها من فعل ما يدل على إرادة الرجوع نحو مقدمات الأمور التي لو تحققت لنا قضت الوصية كالتعريض للبيع ونحوه مما هو ناقل للملك أو مزيل له نعم لو دلت قرينة على عدم إرادة الرجوع بذلك وأنه لغرض آخر عمل عليها وإلا حمل على الرجوع عملا بظاهر حال العاقل ، وقد جعل منه الهبة قبل القبض ، وكذا الرهن بناء على اعتباره فيه.

وفيه أن أقصى ذلك كون الموصى قد قصد شيئا لو تحقق لأبطل الوصية قهرا ، ولا دلالة في ذلك على إرادته إنشاء الرجوع ، بعد احتماله وجوها متعددة ، ودعوى ظهور حاله في ذلك ممنوعة ، ولو سلم فلا دليل على صحته في مثل المقام.

نعم قد يقال : إن الهبة قبل القبض والرهن كذلك من المنافي فإنهما وإن لم يحصل بهما الملك والرهن ، إلا أن الأعداد لذلك مناف أيضا فإن الموصى به ينافيه تعلق عقد الهبة به مثلا ، فيكون حينئذ من القسم الأول ، مع أنه لا يخلو من نظر أو منع أيضا خصوصا مع ملاحظة استصحاب الوصية.

وكذا النظر فيما ذكره غير واحد أنه به يتحقق الرجوع وهو لو تصرف ( في الموصى ب ) ه‍ تصرفا أخرجه عن مسماه ، كما إذا أوصى بطعام فطحنه أو بدقيق فعجنه أو خبزه لأنه كتلف محل الوصية المقتضى لبطلانها من غير حاجة إلى قصد ، بل لو وقع ذلك نسيانا منه أبطلها ، بل الظاهر كونه كذلك أيضا إذا وقع لا بفعله ، فإنه وإن كان جيدا لكن ينبغي تقييده بما إذا علم أن الموصى به من حيث كونه مسمى باسم خاص ، بخلاف ما إذا علم كون الوصية به من حيث الذات التي لا تبطل الوصية بها حينئذ مع تغير حقيقتها ، فضلا عن تغيير أحوالها التي تتغير به أسماؤها أما إذا لم يعلم الحال كما لو اقتصر على حنطتي مثلا لزيد بعد‌

الصفحة 265 من 467