مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 241 من 467

ومن ذلك يظهر لك ما في إطلاق كثير من الأصحاب كون الوصية عقدا ثمرته تمليك العين أو المنفعة بعد الوفاة ، اللهم إلا أن يريدوا من ذلك أحد أفراد الوصية ، ولعل الظاهر ذلك ، وحينئذ ، فلا وجه لنقض التعريف المزبور بالوصاية وبالوصية بإبراء المديون وبالوقف ونحو ذلك ، ضرورة كون المراد تعريف ذلك الفرد من الوصية ، لا مطلق الوصية به ، بل لا يرد التدبير أيضا ، بناء على أنه عتق معلق جاز للدليل ، لا وصية ، بل لو سلمنا أنه وصية فهو قسم آخر منها خارج عما نحن فيه ، من البحث عن الوصية التمليكية الملحقة بكتاب العطايا والصدقات ، وحينئذ فالتعريف تام.

نعم زاد فيه محكي التذكرة وإيضاح النافع تبرعا ، ولعله لبيان الواقع باعتبار ظهور النص والفتوى في اعتبار المجانية في الوصية بالمعنى المزبور ، لأنها بمنزلة الصدقة ، فلو قال : هذا الفلان بعد موتي بكذا بطلت.

فما في جامع المقاصد من اشكاله بما إذا أوصى بالبيع ونحوه من المعاوضات فإنه وصية ، ولا تبرع فيه في غير محله لما عرفت من أن محل البحث في الوصية المملكة ، لا العهدية ، وقد عرفت اعتبار المجانية فيه ، بل الظاهر اقتصار التمليك فيها على ما كان نحو الصدقة ، فلو قال : بعث هذا من زيد بعد وفاتي بكذا مثلا بطل لا للتعليق الذي يمكن دفعه بأنه ممنوع في البيع ، لا في الوصية به التي مبناها على ذلك ، ولذا ، جاز في صيغة التمليك المجاني ، بل لعدم ما يدل على صحة الوصية على الوجه المزبور ، بعد ما عرفت من ظهور نصوصها في خلاف ذلك فيما كان بلفظ التمليك ونحوه فضلا عما كان بلفظ البيع والصلح والإجارة ونحوها مما لا دليل على صحة إيجاب الوصية بها ، فضلا عن ملاحظة العوض فيها.

ومن ذلك لم يصح إنشاء الوقف والرهن ، وغيرهما مما لا عوض فيه بالوصية على وجه يكون كالتمليك ، بأن يقول : هو وقف بعد وفاتي على زيد ، أو هو رهن بعد وفاتي أو نحو ذلك.

نعم يصح الوصية بذلك على معنى العهد ، أي يأمر بوقفه بعد وفاته مثلا ، فتأمل جيدا كي يظهر لك ما في كثير من كلماتهم في المقام ، حتى أن منهم من زاد في‌

الصفحة 241 من 467