مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 235 من 467

المسألة الرابعة : إذا تم النضال ملك الناضل العوض بلا خلاف ولا إشكال لأنه مقتضى العقد المحكوم بصحته شرعا ، بل لا يبعد دعوى الكشف هنا ، لما عرفته غير مرة في نظائره ، وإن كان هو خلاف ظاهر المتن وغيره ، إلا أن سببية العقد المعلومية من النص والفتوى تقتضي بما ذكرناه ، بل لعل التدبر في عبارة المسالك يقتضي بذلك قال « وكأن السر في تعليق الملك على تمامية النضال أن العقد وإن كان لازما ، إلا أن الملك لا يعلم لمن هو قبل تمامه ، لاحتمال السبق من كل منهما وعدمه ، فإذا تحقق السبق على وجه من الوجوه فقد تم النضال ، سواء أكمل الرشق أم لا ، وتحقق الملك للسابق وقبل ذلك لا يحصل بخلاف الإجارة ».

وهو ظاهر فيما قلناه ، يتوجه صحة ضمانه ، وصحة الرهن عليه كما صرح به في القواعد ، وإن قلنا بجواز العقد ، وإلا أشكل ذلك ، ضرورة أنه بناء على اعتبار العمل في ثبوته ، يكون ضمانه من ضمان ما لم يجب ، وإن قلنا بلزومه ، إذ هو لا يجدي محله ، لما عرفت في محله أن التحقيق كون المدار الثبوت في الذمة سواء كان بعقد جائز أو لازم.

إنما الكلام في توقف ثبوته في الذمة على العمل ، ولا ريب في أنه عليه يتوجه ما عن التذكرة من حكايته الإشكال فيه عن بعض الفقهاء.

بل في جامع المقاصد أن هذا الإشكال واضح بين ، ولا مدفع له إلا ما ذكرناه ، ولا يقدح فيه عدم حصول وصف السبق حال العقد ، إذ لا مانع من اقتضائه الملك حاله لمن يتصف بالسبق بعده ، بناء على أن السبق شرط كاشف.

وعلى كل حال ف ( له التصرف فيه ) بعد تمامية النضال كيف شاء وله أن يختص به وله أن يطعمه أصحابه لعموم‌ « الناس مسلطون على أموالهم (1) » وغيره ولو شرط في العقد إطعامه لحزبه لم أستبعد صحته لعموم (2) ( أَوْفُوا )‌ و « المؤمنون » (3) خلافا للمحكي عن الشيخ في أحد قوليه من البطلان للشرط والعقد ، لأن عوض العمل يجب أن يكون للعامل ، كالإجارة ، فاشتراط خلافه مناف لمقتضاه.

__________________

(1) البحار ج 2 ص 272.

(2) سورة المائدة الآية 1.

(3) الوسائل الباب 20 من أبواب المهور الحديث 2.

الصفحة 235 من 467