مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 221 من 467

وقيل : والقائل الشيخ فيما حكى عنه والفاضل في محكي مختلفة هي جعالة فلا تفتقر إلى قبول ، ويكفي البذل كما يكفي فيها قول من رد عبدي فله درهم ونحوه ، وعلى الأول : فهو لازم كالإجارة لعموم (1) ( أَوْفُوا ) و (2) « والمؤمنون » والأصل وعلى الثاني : هو جائز ، شرع فيه أو لم يشرع كالجعالة وإن كان التحقيق خروجه عنهما معا ، ضرورة انتفاء جملة من خواص كل منهما فيه ، منها العوض ، فإن الظاهر عدم اعتباره فيه ، لإطلاق الأدلة وعمومها ، بل وقد وقع من رسول الله 6 بدونه.

قال الصادق 7 في خبر طلحة بن زيد (3) « أغار المشركون على سرح المدينة ، فنادى فيها مناديا سوء صباحاه فسمعها رسول الله 6 فركب فرسه في طلب العدو وكان أول أصحابه ولحقه أبو قتادة على فرس له ، وكان تحت رسول الله 6 سرج دفتاه من ليف ليس فيه أشر وبطر ، فطلب العدو فلم يلقوا أحدا ، وتتابعت الخيل. قال : أبو قتادة : يا رسول الله إن العدو قد انصرف ، فإن رأيت أن نستبق فقال : نعم فاستبقوا فخرج رسول الله 6 سابقا ثم أقبل عليهم فقال : أن ابن العواتك من قريش إنه لهو الجواد البحر » ومنها عدم معلومية السابق ، ومنها عدم رجوع العمل للجاعل إلى غير ذلك مما يظهر بأدنى تأمل ، على وجه يقطع بخروج هذا العقد عنهما ، وكونه عقدا برأسه ، وثاني الشهيدين وإن ذكر ذلك هنا احتمالا لكنه جزم بعد ذلك بخروجه عنهما ، كالمحقق الثاني وعليه فرع جملة من الأحكام الخارجة عنهما محتجا عليه بأنه عقد برأسه ، بل لعل الأصحاب أجمع كذلك ، وإن وقع من بعضهم كونه إجارة أو جعالة ، إلا أن مرادهم كالأول في اللزوم ، والاحتياج إلى القبول ، وكالثاني في الجواز ، وعدم الاحتياج إلى القبول العقدي ، لا أن المراد كونه فردا منهما ، ولذا جعلوا له كتابا مستقلا على نحو غيره من العقود ، وأثبتوا له أحكاما لا توافق شيئا من العقدين كما هو واضح.

وعلى كل حال فالدليل على عقديته ذكر الأصحاب له في نظمها ، بل ظاهر المصنف في النافع ، والفاضل في المختلف بل وغيرهما المفروغية من ذلك ، وان التردد إنما هو في اللزوم والجواز ، وإن كان ظاهره هنا تفريغ لزومه وجوازه على عقديته وعدمه ، لكنه في غير محله ،

__________________

(1) سورة المائدة الآية 1.

(2) الوسائل الباب 20 من أبواب المهور الحديث 3.

(3) الوسائل الباب 1 من أبواب أحكام السبق والرماية الحديث 2.

الصفحة 221 من 467