مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 203 من 467

للأصل لأنه بمنزلة هبة جديدة لا يجب عليه قبولها ، خصوصا بعد اقتضائه سقوط حقه من الرجوع كما تقدم الكلام في ذلك بل الظاهر أيضا عدم جواز الرجوع للموهوب بثوابه ، لأنه أيضا من الهبة التي اثيبت وإن شرط الثواب في هبته صح بلا خلاف فيه عندنا بل عن التذكرة الإجماع عليه ، للإطلاق خلافا لما عن أحد قولي الشافعي من عدم الجواز لمنافاته مقتضاها الذي هو المجانية وفيه منع واضح ، بل لا فرق في صحته أطلق أو عين بلا خلاف أجده في الثاني منهما ، بل عن ظاهر التذكرة الإجماع عليه بل والأول على ما في المفاتيح وظاهر قوله في المسالك عندنا لكن عن يحيى بن سعيد في الجامع وإن شرط مجهولا لم يصح.

وفيه : أنه مناف لإطلاق الأدلة ولبنائها على المغابنة ، ولأنها مضبوط بالقيمة مع التعاسر.

ول‌ خبر القاسم بن سليمان (1) « سألت أبا عبد الله 7 عن الرجل يهب الجارية على أن يثاب فلا يثاب إله أن يرجع فيها؟ قال : نعم إذا كان شرط له عليه ، قلت : أرأيت إن وهبها له ولم يثبه أيطأها أم لا؟ قال : نعم إذا كان لم يشترط عليه ».

وخبر إسحاق بن عمار (2) « قال : قلت الرجل يهدي الهدية يتعرض لما عندي فأخذها ولا أعطيه شيئا أيحل؟ قال : نعم هي لك حلال ، ولكن لا تدع أن تعطيه ».

الخبر.

اللهم إلا أن يقال : أن الثاني منهما لا شرطية فيه ، وإن كان الداعي هو الأول والمراد منه إطلاق الثواب المنزل عند التعاسر على المثل أو القيمة ، وهو غير الثواب المجهول.

ولكن فيه بعد التسليم أن الإطلاق كاف ولكن له الرجوع ما لم يدفع إليه ما شرط مطلقا أو معينا بلا خلاف أجده فيه لإطلاق الأدلة السابقة ، وخصوصا خبر القاسم ، وأولويته من العقد اللازم الذي ثبت الخيار فيه ، بعدم بذلك الشرط ، ولغير ذلك ومع الاشتراط من غير تقدير ، يدفع ما شاء وإن كان يسيرا مع رضا الواهب به ، لعدم ما يقتضي التعيين ، بل الإطلاق قاض بعدمه.

__________________

(1) الوسائل الباب 9 من أبواب أحكام الهبات الحديث 2.

(2) الوسائل الباب 91 من أبواب ما يكتسب به الحديث 2.

الصفحة 203 من 467